13 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل
البرمكي ، قال : حدثني علي بن العباس ، قال : حدثني إسماعيل بن مهران
الكوفي ، عن إسماعيل بن إسحاق الجهني ، عن فرج بن فروة ، عن مسعدة
بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بينا أمير المؤمنين عليه السلام
يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا
ربك تبارك وتعالى لنزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب أمير المؤمنين عليه السلام ،
ونادى الصلاة جامعة 1 ) فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، ثم قام
شرح
1 ) وفي كثير من نسخ النهج : صف لنا ربنا حتى كأنا نراه عيانا ( 1 ) . وهذا
اللفظ وان لم يوجد هنا إلا أنه مراد في المعنى ، وهو سبب غضبه عليه السلام كما قاله
الشراح .
وذلك أن العلم الحاصل من معرفة الشئ عيانا علم لا يمكن تعلقه به
سبحانه ، لان ذاته تعالى لا يمكن أن يعلم من حيث هي هي ، كما تعلم
المحسوسات ، ألا ترى أنا ( 2 ) إذا علمنا أنه صانع العالم ، وأنه قادر حي سميع ،
وأنه ليس بجسم ولا جوهر ، وعلمنا جميع الأمور السلبية والايجابية
المتعلقة به ، فإنما علمنا سلوبا وإضافات ، ولا شك أن ماهية الموصوف
مغايرة لماهية الصفات والذوات المحسوسات بخلاف ذلك ، لأنا إذا رأينا
السواد فقد علمنا نفس حقيقة السواد لا صفة من صفات السواد ، فيستحيل أن
يعلم الله تعالى ، كما يعلم الشئ المرئي عيانا ، فهو عليه السلام أنكر هذا السؤال
كما ( 3 ) أنكره الله تعالى على بني إسرائيل لما طلبوا الرؤية ، قال الله تعالى ( وإذ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 124 رقم الخطبة ، وفيه : صف لنا ربنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبا وبه
معرفة .
( 2 ) في " ن " : أنه .
( 3 ) في " ن " : كمال .