الواحد الذي لا إله غيره ، القديم المبدئ الذي لا بدئ 1 ) له ، الدائم الذي لا
نفاد له ، الحي الذي لا يموت ، الخالق ما يرى وما لا يرى ، العالم كل شئ
بغير تعليم ، ذلك الله الذي لا شريك له .
9 - حدثنا محمد بن القاسم المفسر رحمه الله ، قال : حدثنا يوسف بن
محمد بن زياد ، وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن
علي بن محمد بن علي الرضا ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : قام رجل
إلى الرضا عليه السلام فقال له : يا ابن رسول الله صف لنا ربك فإن من قبلنا قد
اختلفوا علينا ، فقال الرضا عليه السلام : إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال
الدهر في الالتباس ، مائلا عن المنهاج ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن
السبيل ، قائلا غير الجميل ، اعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية ، وأصفه
بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ،
معروف بغير تشبيه ، ومتدان في بعده لا بنظير ، لا يمثل بخلقيته ، ولا يجور
في قضيته ، الخلق إلى ما علم منقادون ، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه
ماضون ، ولا يعملون خلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون 2 ) ، فهو قريب
شرح
طوعا ومنهم من أسلم كرها ( 1 ) .
1 ) البدئ : إما مصدر بمعنى الابتداء ، أي : لا ابتداء لوجوده ، أو على وزن
فعيل بمعنى مفعل ، أي : لا مبدئ له ، وقد أنكره جماعة من المفسرين ، والعذاب
الأليم وضرب وجيع شاهدان على صحته ، كما قاله المحققون منهم .
2 ) هذه الفقرة ونحوها مما يستدل بها الأشاعرة على ما ذهبوا إليه من أن
علمه تعالى علة للمعلومات ، ولا يقدر العبد أن يعمل خلاف ما علم منه ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 469 - 470 .