عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول في قوله عز وجل : ( وله أسلم من في
السماوات والأرض طوعا وكرها ) 1 ) قال : هو توحيدهم لله عز وجل .
8 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن
الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن الحارث ، عن أبي بصير ،
قال : أخرج أبو عبد الله عليه السلام ، حقا ، فأخرج منه ورقة ، فإذا فيها : سبحان
شرح
1 ) قال أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه : فيه أقوال :
أحدها : أن معناه أسلم من في السماوات والأرض بحاله الناطقة عنه
الدالة عليه عند أخذ الميثاق عليه ، عن ابن عباس .
وثانيها : أسلم أي : أقر بالعبودية وإن كان فيهم من أشرك في العبادة ، كقوله
سبحانه ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) ( 1 ) ومعناه ما ركب الله في
عقول الخلائق من الدعاء إلى الاقرار له بالربوبية ليتنبهوا على ما فيه من الدلالة .
وثالثها : أسلم المؤمن طوعا والكافر كرها عند موته ، كقوله تعالى ( فلم
يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) ( 2 ) ومعناه التخويف ( 3 ) لهم من التأخر عما
هذه سبيله .
ورابعها : أن معناه استسلم له بالانقياد والمذلة ، كقوله سبحانه ( قالت
الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ( 4 ) أي : استسلمنا .
وخامسها : أن معناه اكره أقوام على الاسلام وجاء أقوام طائعين ، وهو
المروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كرها أي هربا من السيف . وقال الحسن
والمفضل الطوع لأهل السماوات خاصة ، وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 87 .
( 2 ) سورة غافر : 85 .
( 3 ) في المجمع : التخفيف .
( 4 ) سورة الحجرات : 14 .