خلق الخلق فكان بديئا بديعا ، ابتدأ ما ابتدع ، وابتدع ما ابتدأ 1 ) ، وفعل
ما أراد ، وأراد ما استزاد ، ذلكم الله رب العالمين .
6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، عن عباد بن سليمان ، عن سعد بن سعد ، قال :
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التوحيد ، فقال : هو الذي أنتم عليه 2 ) .
7 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن هاشم ،
ويعقوب بن يزيد جميعا ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي
شرح
تحضيضا وتحريصا على الفعل ، أو توبيخا على تركه .
1 ) الابتداع : الايجاد بلا مادة أو بلا مثال ، وذلك لان الصنائع البشرية
إنما تحصل بعد أن يرتسم في الخيال صورة المصنوع ، وكل فعل لا يصدر إلا
عن وضعه وكيفيته أولا ، وتلك التصورات تارة تحصل عن أمثله للمصنوع
ومقادير له خارجية يشاهدها أيضا الصانع ويحذو حذوها ، وتارة تحصل
بمحض الالهام والاختراع ، كما يفاض على أذهان كثير من الأذكياء صورة
شكل لم يسبق إلى تصوره ، فيتصوره ويبرزه إلى الخارج .
وكيفية صنع الله للعالم منزه عن الوقوع على أحد الوجهين . أما الأول ،
فلانه لا قبل له فلا قبل لمصنوعاته . وأما الثاني ، فلانه وان سمي الفاعل على
وفقه مخترعا لكن التحقيق يشهد بأنه إنما فعل على ما حصل في ذهنه من الشكل
والهيئة ، وهما مستفادان من الفاعل الأول جلت عظمته ، فكان في الحقيقة فاعلا
على مثال محتذيا لمقدار غيره ، وعلم الله سبحانه ليس على النحو المذكور من
حصول صورة مساوية للمعلوم في ذاته فاذن فعله بمحض الابداء والاختراع .
2 ) يدل على ما قدمناه من أن طوائف الناس غير هذه الفرقة الامامية لا
توحيد لهم لما حققناه ، ولان ولاية أهل البيت عليهم السلام إما جزء لها أو شرطا فيها .