هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه 1 )
فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروا ويوحدوه بالإلهية بعد ما عندوا 2 ) .
5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا
محمد بن يحيى العطار ، وأحمد بن إدريس جميعا ، قالا : حدثنا محمد بن
أحمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا رفعه ، قال : جاء رجل إلى الحسن بن
علي عليهما السلام فقال له : يا ابن رسول الله صف لي ربك حتى كأني أنظر إليه ،
فأطرق الحسن بن علي عليهما السلام مليا ، ثم رفع رأسه ، فقال : الحمد لله الذي لم
يكن له أول معلوم 3 ) ولا آخر متناه ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، ولا
أمد بحتى ولا شخص فيتجزأ ، ولا اختلاف صفة فيتناهى فلا تدرك العقول
وأوهامها ، ولا الفكر وخطراتها ، ولا الألباب وأذهانها صفته فتقول : متى ؟
ولا بدئ مما 4 ) ، ولا ظاهر على ما ، ولا باطن فيما ، ولا تارك فهلا 5 ) ،
شرح
ليست اعتبارية .
1 ) يعني به تفاصيل العظمة والجلال وأحكام الطاعات والعبادات .
2 ) أي : عاندوه وصاروا به كافرين . وفي بعض النسخ ( عضدوا ) والعضد :
القطع ، أي : بعد ما قطعوا توحيده وأنكروا وحدانيته وأثبتوا له الشريك .
3 ) قوله ( معلوم ) وما بعده من الصفات موضحات ومؤكدات ، إذ لو كان
له أول لكان معلوما ، وهكذا قوله ( فيتناهى ) لان اختلاف الصفات ينافي
الأزلية .
4 ) الظاهر أنه على البناء للفاعل ، أي : ان ما ابتداء وجوده من مخلوقاته
ليس من مادة سابقة . وجوز بعضهم أن يكون على طريق المجهول .
5 ) أي : لم يترك خلق ما يحتاج إليه في نظام النوع حتى يقال هلا خلقه