وبعلم خبره فتق وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الاصباح
فلق 1 ) ، فلا مبدل لخلقه ، ولا مغير لصنعه ، ولا معقب لحكمه 2 ) ، ولا راد
لامره ، ولا مستراح عن دعوته 3 ) ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدته ، وهو
الكينون أولا والديموم أبدا 4 ) ، المحتجب بنوره دون خلقه في الأفق
الطامح 5 ) ، والعز الشامخ والملك الباذخ ، فوق كل شئ علا ، ومن كل
شئ دنا ، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى . وهو بالمنظر الاعلى 6 ) ،
فأحب الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب بنوره 7 ) ، وسما في علوه ، واستتر
عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه ويكون
رسله إليهم شهداء عليهم ، وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من
شرح
1 ) أي : فلق ظلمة الليل بنور الصبح ، إشارة إلى قوله تعالى ( فالق الاصباح ) ( 1 ) .
2 ) أي لا راد له وحقيقته الذي يعقب الشئ بالابطال .
3 ) المستراح : محل الاستراحة ، أي : لا مفر عن دعوته .
4 ) الكينون والديموم مبالغة في الكائن والدائم .
5 ) تقدم أن حجابه هو نوريته وظلمانية خلقه . والطامح : المرتفع
كالشامخ والبازخ .
6 ) أي : محل نظره واطلاعه على خلقه محل أعلى وأجل من كل محل ، لأنه
محل العظمة والجلال ، أو أن موضعه أعلى وأجل من أن ينظر إليه بالحواس
والابصار .
7 ) لأنه لما احتجب بنور عظمته لم يكن مشاركا للممكنات في
صفاتها ، فيكون واحدا حقيقيا ، أو فارقها في جميع صفاتها ، فوحدته
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 96 .