تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وبعلم خبره فتق وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الاصباح فلق 1 ) ، فلا مبدل لخلقه ، ولا مغير لصنعه ، ولا معقب لحكمه 2 ) ، ولا راد لامره ، ولا مستراح عن دعوته 3 ) ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدته ، وهو الكينون أولا والديموم أبدا 4 ) ، المحتجب بنوره دون خلقه في الأفق الطامح 5 ) ، والعز الشامخ والملك الباذخ ، فوق كل شئ علا ، ومن كل شئ دنا ، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى . وهو بالمنظر الاعلى 6 ) ، فأحب الاختصاص بالتوحيد إذ احتجب بنوره 7 ) ، وسما في علوه ، واستتر عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ليهلك من
شرح
1 ) أي : فلق ظلمة الليل بنور الصبح ، إشارة إلى قوله تعالى ( فالق الاصباح ) ( 1 ) . 2 ) أي لا راد له وحقيقته الذي يعقب الشئ بالابطال . 3 ) المستراح : محل الاستراحة ، أي : لا مفر عن دعوته . 4 ) الكينون والديموم مبالغة في الكائن والدائم . 5 ) تقدم أن حجابه هو نوريته وظلمانية خلقه . والطامح : المرتفع كالشامخ والبازخ . 6 ) أي : محل نظره واطلاعه على خلقه محل أعلى وأجل من كل محل ، لأنه محل العظمة والجلال ، أو أن موضعه أعلى وأجل من أن ينظر إليه بالحواس والابصار . 7 ) لأنه لما احتجب بنور عظمته لم يكن مشاركا للممكنات في صفاتها ، فيكون واحدا حقيقيا ، أو فارقها في جميع صفاتها ، فوحدته
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 96 .
نور البراهين — صفحة 128 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي