فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وأمر متقن ، توحد بالربوبية ،
وخص نفسه بالوحدانية ، واستخلص المجد والثناء 1 ) ، فتحمد بالتمجيد 2 ) ،
وتحمد بالتحميد ، وعلا عن اتخاذ الأبناء ، وتطهر وتقدس عن ملامسة
النساء وعز وجل عن مجاورة الشركاء ، فليس له فيما خلق ضد ، ولا فيما
ملك ند ، ولم يشرك في ملكه أحد الواحد الأحد الصمد المبيد للأبد 3 ) ،
والوارث للأمد 4 ) الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور
وبعد صرف الأمور 5 ) ، الذي لا يبيد ولا يفقد بذلك أصف ربي ، فلا إله إلا
الله من عظيم ما أعظمه ، وجليل ما أجله ، وعزيز ما أعزه ، وتعالى عما يقول
الظالمون علوا كبيرا .
شرح
1 ) أي : جعله خالصا لنفسه ، والمجد هو العظمة والجلال ، والثناء : المدح
الخالص . والمراد من الثناء هنا : إما ثناؤه تعالى على نفسه وبما علمه خلقه ، أو
مطلق الثناء ، لان كل أفراد الثناء راجع إليه ، إذ لا منعم في الحقيقة إلا هو .
2 ) يقال : هو يتحمد علي أي : يمنن ، أي : أنعم علينا واستحق الحمد والثناء ،
بأن رخص لنا في تحميده أولا ، بأن حمد نفسه ولم يكل حمده الينا .
وفي الكافي : توحد بالتوحيد ( 1 ) . والتمجيد : اظهار المجد والعظمة .
3 ) أي : المغني للزمان والزمانيات .
4 ) الأمد : امتداد الزمان ، أي : الباقي بعد فنائه .
5 ) أي : تغييرها وفنائها .
أقول : روى هذه الخطبة أيضا إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات
بأدنى تغيير في ألفاظها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 136 ، وفيه : وتوحد بالتحميد ، وتمجد بالتمجيد .
( 2 ) الغارات 1 : 171 - 176 .