تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وأمر متقن ، توحد بالربوبية ، وخص نفسه بالوحدانية ، واستخلص المجد والثناء 1 ) ، فتحمد بالتمجيد 2 ) ، وتحمد بالتحميد ، وعلا عن اتخاذ الأبناء ، وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء وعز وجل عن مجاورة الشركاء ، فليس له فيما خلق ضد ، ولا فيما ملك ند ، ولم يشرك في ملكه أحد الواحد الأحد الصمد المبيد للأبد 3 ) ، والوارث للأمد 4 ) الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور وبعد صرف الأمور 5 ) ، الذي لا يبيد ولا يفقد بذلك أصف ربي ، فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه ، وجليل ما أجله ، وعزيز ما أعزه ، وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
شرح
1 ) أي : جعله خالصا لنفسه ، والمجد هو العظمة والجلال ، والثناء : المدح الخالص . والمراد من الثناء هنا : إما ثناؤه تعالى على نفسه وبما علمه خلقه ، أو مطلق الثناء ، لان كل أفراد الثناء راجع إليه ، إذ لا منعم في الحقيقة إلا هو . 2 ) يقال : هو يتحمد علي أي : يمنن ، أي : أنعم علينا واستحق الحمد والثناء ، بأن رخص لنا في تحميده أولا ، بأن حمد نفسه ولم يكل حمده الينا . وفي الكافي : توحد بالتوحيد ( 1 ) . والتمجيد : اظهار المجد والعظمة . 3 ) أي : المغني للزمان والزمانيات . 4 ) الأمد : امتداد الزمان ، أي : الباقي بعد فنائه . 5 ) أي : تغييرها وفنائها . أقول : روى هذه الخطبة أيضا إبراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات بأدنى تغيير في ألفاظها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 136 ، وفيه : وتوحد بالتحميد ، وتمجد بالتمجيد . ( 2 ) الغارات 1 : 171 - 176 .