تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أبداه 1 ) إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء ، ولو حد له وراء إذا حد له أمام ، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ، إذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه 2 ) ، ليس في محال القول
شرح
1 ) استدل عليه السلام على عدم جريان الحركة والسكون عليه بوجوه : الأول : أن الحركة والسكون من آثاره ومخلوقاته في الأجسام ، فكيف يكونان من صفاته تعالى ، لأنه لا يتصف بصفات خلقه ولا يستكمل بها ، واستدل عليه بعض المحققين بأن المؤثر واجب التقديم على الأثر ، فذلك الأثر إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال ، فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له ومؤثر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر ، والنقص عليه محال وإن لم يكن معتبرا في صفات كماله ، فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر ، فكان اثباته له نقصا في حقه ، لان الزيادة على الكمال المطلق نقصان ، وهو عليه تعالى محال ، أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه ، فيدل على حدوثه ، كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك . الثاني : أنه يلزم أن يكون ذاته تعالى متفاوتة متغيرة ، بأن يكون تارة متحركا وأخرى ساكنا ، والواجب لا يكون محلا للحوادث والتغيرات لرجوعها إلى الذات . الثالث : أنه يلزم تجزي ذاته ، لان الحركة من لوازم الجسم ، أو لأنه يستلزم مشاركة الممكنات ، فيكون مركبا مما به الاشتراك وما به الامتياز . 2 ) لأنه حينئذ يكون مصنوعا ، وكل مصنوع يكون دليلا على صانعه .