أبداه 1 ) إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان
للبارئ معنى غير المبروء ، ولو حد له وراء إذا حد له أمام ، ولو التمس له
التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ،
وكيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ، إذا لقامت فيه آية
المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه 2 ) ، ليس في محال القول
شرح
1 ) استدل عليه السلام على عدم جريان الحركة والسكون عليه بوجوه :
الأول : أن الحركة والسكون من آثاره ومخلوقاته في الأجسام ، فكيف
يكونان من صفاته تعالى ، لأنه لا يتصف بصفات خلقه ولا يستكمل بها ،
واستدل عليه بعض المحققين بأن المؤثر واجب التقديم على الأثر ، فذلك الأثر
إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال ، فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو
موجد له ومؤثر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر ، والنقص عليه محال وإن
لم يكن معتبرا في صفات كماله ، فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر ، فكان
اثباته له نقصا في حقه ، لان الزيادة على الكمال المطلق نقصان ، وهو عليه
تعالى محال ، أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه ، فيدل على حدوثه ،
كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك .
الثاني : أنه يلزم أن يكون ذاته تعالى متفاوتة متغيرة ، بأن يكون تارة
متحركا وأخرى ساكنا ، والواجب لا يكون محلا للحوادث والتغيرات
لرجوعها إلى الذات .
الثالث : أنه يلزم تجزي ذاته ، لان الحركة من لوازم الجسم ، أو لأنه
يستلزم مشاركة الممكنات ، فيكون مركبا مما به الاشتراك وما به الامتياز .
2 ) لأنه حينئذ يكون مصنوعا ، وكل مصنوع يكون دليلا على صانعه .