ديانة إلا بعد المعرفة 1 ) ، ولا معرفة إلا بالاخلاص 2 ) ، ولا إخلاص مع
التشبيه 3 ) ، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه 4 ) ، فكل ما في الخلق لا
يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع من صانعه ، لا تجري عليه
الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود فيه ما هو
شرح
مكملات الايمان ، وبهذا يجمع بين الاخبار والأقوال الواردة في حقيقة
الايمان من أنه التصديق وحده ، كما قاله طائفة . أو هو مع الاقرار ، أو مع
الاعمال ، ومن ثم قال بعض المحققين : أن النزاع لفظي ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله
تعالى في محل آخر .
1 ) الديانة : التدين بدين الله ، أو من دان أي : أطاع وعبد ، أي : لا عبادة إلا
بعد المعرفة .
2 ) وهو تنزيهه تعالى عما لا يليق به من عوارض الجسمانية ( 1 ) .
3 ) بغيره في الذات أو الصفات .
4 ) قوله ( للتشبيه ) متعلق بالنفي ، أي : لا نفي للتشبيه مع اثبات الصفات
الزائدة له تعالى . وفي كثير من النسخ ( للتنبيه ) .
ومعناه : أنه لما نفى التشبيه في الفقرة الأولى لزم منه التعطيل ، أعني :
النفي المطلق ، فقال : ولا نفي مع اثبات الصفات لأجل التنبيه ، كما يقال : عالم
لا كالعلماء ، وقادر لا كالقادرين ، للتنبيه على أن له تعالى صفات لا كصفات
الممكنات ، فاثبات الصفات له دليل على أنه ليس نفيا محضا ، بل هو نفي عن
صفات الممكنات .
هامش
( 1 ) في " س " : الجسمانيات .