الأوهام 1 ) ، وفيها أثبت غيره 2 ) ومنها انبط الدليل 3 ) وبها عرفها الاقرار 4 ) ،
وبالعقول يعتقد التصديق بالله وبالاقرار يكمل الايمان به 5 ) ، ولا
شرح
كمال الدين ميثم .
وقال بعض شارحي النهج في بيان ذلك : أنه لما كان بالمشاعر والحواس
التي هي الآلات المشار إليها أكملت عقولنا ، وبعقولنا استخرجنا الدليل على أنه لا
يصح رؤيته ، فاذن بخلق هذه الأدوات والآلات لنا عرفنا أنه يستحيل أن
يعرف بغير العقل ( 1 ) .
أقول : مبنى القولين على أن الضمير في ( بها ) راجع إلى الآلات
والحواس ، ولا يخفى أن الأولى ارجاعه إلى العقول ، لأنها أقرب لفظا ومعنى
ويؤيده :
1 ) لان تحاكم الأوهام إنما يكون إلى العقول ، فهي القاضي بينها فيما يختلف
فيه ، لأنها أئمة الجوارح البدنية ، كما ورد في حديث هشام مع عمرو بن
عبيد البصري ( 2 ) .
2 ) أي : كلما يرتسم في العقل ويحده فهو غيره تعالى ، ويجوز أن
يكون ( غيره ) مصدرا بمعنى المغايرة ، يعني بالعقول يثبت مغايرته تعالى
للممكنات .
3 ) أي : من العقول استنبط الدليل على وجوده وصفاته تعالى .
4 ) أي : بالعقول عرف الله تعالى العقول ، أو أهلها الاقرار بالصانع تعالى
شأنه .
5 ) يعني : ان الايمان هو التصديق القلبي ، لكن الاقرار باللسان من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 160 .
( 2 ) نقله الشيخ في رجاله اختيار معرفة الرجال 2 : 549 - 551 برقم : 490 .