مع 1 ) ، إنما تحد الأدوات أنفسها 2 ) ، وتشير الآلة إلى نظائرها وفي الأشياء
يوجد فعالها منعتها مذ القدمة ، وحمتها قد الأزلية ، وجنبتها لولا التكملة 3 )
شرح
1 ) بأن يقال : كان معه شئ في الأزل ، أو يكون معه في الأبد حتى الزمان
لخروجه عنه .
قال الأستاذ أبقاه الله تعالى : يمكن تطبيق بعض الفقرات على ما قيل : إنه
لخروجه سبحانه عن الزمان ، كأن جميع الزمانيات حاضرة عنده في الأزل كل
في وقته ، وبذلك وجهوا نفي التخلف مع الحدوث ( 1 ) .
2 ) الأدوات والآلات : الأعضاء والجوارح ، يعني : أن هذه الأدوات
الجسمانية إنما تحد وتشير إلى جسماني مثلها من نوعها وجنسها . ويحتمل أن
يدخل في الآلات العقل والفكر ، لامتناع انفكاكه عن الوهم والخيال حين
يوجهه إلى المعقولات ، لما تحقق من حاجته إليها في التصوير والتشبيح ، فكان
لا يتعلق إلا بمماثل ولا يحيط إلا بما هو في صورة جسم أو جسماني ، وكذلك
قوله ( وتشير الآلة إلى نظائرها ) .
3 ) هكذا في نهج البلاغة .
قال العالم الرباني طاب ثراه : روي القدمة والأزلية والتكملة بالنصب ، وهو
الذي كان في نسخة الرضي رحمه الله بخطه ، فيكون مفعولات ثانية ،
والمفعولات الأول الضمائر المتصلة بالافعال ، ويكون ( مذ ) و ( قد )
و ( لولا ) في موضع الرفع بالفاعلية ، والمعنى حينئذ أن اطلاق لفظ ( مذ )
و ( قد ) و ( لولا ) على الآلات يمنعها عن كونها أزلية قديمة كاملة ، فلا تكون
الآلات محددة له سبحانه مشيرة إليه جل شأنه ، إذ هي لحدوثها ونقصها بعيدة
المناسبة من الكامل المطلق القديم في ذاته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 242 .