تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
مع 1 ) ، إنما تحد الأدوات أنفسها 2 ) ، وتشير الآلة إلى نظائرها وفي الأشياء يوجد فعالها منعتها مذ القدمة ، وحمتها قد الأزلية ، وجنبتها لولا التكملة 3 )
شرح
1 ) بأن يقال : كان معه شئ في الأزل ، أو يكون معه في الأبد حتى الزمان لخروجه عنه . قال الأستاذ أبقاه الله تعالى : يمكن تطبيق بعض الفقرات على ما قيل : إنه لخروجه سبحانه عن الزمان ، كأن جميع الزمانيات حاضرة عنده في الأزل كل في وقته ، وبذلك وجهوا نفي التخلف مع الحدوث ( 1 ) . 2 ) الأدوات والآلات : الأعضاء والجوارح ، يعني : أن هذه الأدوات الجسمانية إنما تحد وتشير إلى جسماني مثلها من نوعها وجنسها . ويحتمل أن يدخل في الآلات العقل والفكر ، لامتناع انفكاكه عن الوهم والخيال حين يوجهه إلى المعقولات ، لما تحقق من حاجته إليها في التصوير والتشبيح ، فكان لا يتعلق إلا بمماثل ولا يحيط إلا بما هو في صورة جسم أو جسماني ، وكذلك قوله ( وتشير الآلة إلى نظائرها ) . 3 ) هكذا في نهج البلاغة . قال العالم الرباني طاب ثراه : روي القدمة والأزلية والتكملة بالنصب ، وهو الذي كان في نسخة الرضي رحمه الله بخطه ، فيكون مفعولات ثانية ، والمفعولات الأول الضمائر المتصلة بالافعال ، ويكون ( مذ ) و ( قد ) و ( لولا ) في موضع الرفع بالفاعلية ، والمعنى حينئذ أن اطلاق لفظ ( مذ ) و ( قد ) و ( لولا ) على الآلات يمنعها عن كونها أزلية قديمة كاملة ، فلا تكون الآلات محددة له سبحانه مشيرة إليه جل شأنه ، إذ هي لحدوثها ونقصها بعيدة المناسبة من الكامل المطلق القديم في ذاته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 242 .