معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع 1 )
ليس مذ خلق استحق معنى الخالق 2 ) ، ولا باحداثه البرايا
استفاد معنى البرائية 3 ) كيف ولا تغيبه مذ 4 ) ، ولا تدنيه قد 5 ) ، ولا
تحجبه لعل 6 ) ، ولا توقته متى 7 ) ، ولا تشمله حين ، ولا تقارنه
شرح
1 ) إنما أقحم لفظ التأويل لان سمعه تعالى ليس حقيقة بل مأوله بعلمه
بالمسموعات .
2 ) لان معنى الخالق القادر على الخلق والايجاد ، ولما لم يكن مصلحة في
الايجاد قبل وقته لم يخلقه .
3 ) هي بالتشديد بمعنى الخلاقية .
4 ) أي : كيف لا يستحق هذه الأسماء في الأزل ، والحال أن مذ الذي هي
لابتداء الزمان لا تحد وجوده ، فتغيب عن علمه شيئا . وبالجملة فهو تعالى ليس
بزماني ، فالأشياء كلها قبل وجودها وبعد وجودها حاضرة عنده ، فقدرته عليها
قبل الايجاد كقدرته عليها بعده .
5 ) لأنها لتقريب الماضي من الحال ، وهو تعالى ليس زمانيا .
وقيل : المعنى أنه ليس في علمه تفاوت حتى تقربه من الظن إلى القطع ،
كما يقال : قد صار زيد يعلم الفقه .
6 ) لأنها لترجي الأمور المستقبلة الغايبة في الحال ، أو المراد أنه ليس له شك
في أمر حتى يقول لعل ، ومن ثم ورد في الخبر : أن ما ورد في الكتاب العزيز من
قوله لعل وعسى ونحوهما معناه التحقيق ، عبر بها لئلا يطمع العباد في تلك
الأمور .
7 ) كأن يقال : متى وجد ؟ والفقرة التالية كالتأكيد له .