له ولا بعد 1 ) ، شاهدة بغرائزها 2 ) أن لا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها
أن لا تفاوت لمفاوتها 3 ) ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب
بعضها عن بعض 4 ) ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها له معنى
الربوبية إذ لا مربوب 5 ) وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه 6 ) ومعنى العالم ولا
شرح
وقال طائفة من المفسرين : المراد بالشئ الجنس ، وأقل ما يكون تحت
الجنس نوعان ، فمن كل جنس نوعان ، كالجوهر منه المادي والمجرد ، ومن
المادي الجماد والنامي ، ومن النامي النبات والمدرك ، ومن المدرك الصامت
والناطق . وهذا كله مما يدل على أنه واحد لا كثرة فيه ، فقوله لعلكم
تذكرون معناه أنكم تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب
والزوجية أن خالقها واحد لا يوصف بصفاتها .
1 ) أي : فرق بالأشياء بين قبل وبعد ، حيث خلق بعضها قبل بعض ليعلم أنه
تعالى ليس زمانيا حتى يتصف بأن له قبلا أو بعدا .
2 ) الغرائز : الطبائع .
3 ) أي : من فاوت بينها .
4 ) يعني : حجب بعضها عن بعض بالحجب الحسية والمعنوية ليعلم أن هذا
نقص لا يتصف به الباري تعالى ، نعم الحجاب بينه وبينهم نقصانهم وكماله ، ألا
ترى إلى أن الحجاب بين الشمس والخفاش قوة نورها وضعف بصره ،
فضعف بصره هو الحاجب له عن الشمس .
5 ) معنى الربوبية القدرة على التربية ، إذ هي الكمال لا التربية بالفعل
فإنها من توابعها .
6 ) يعني : له استحقاق العبادة إذ لا أحد له اله أي : لا عابد .