بالظلمة 1 ) ، والجلاية بالبهم 2 ) ، والجسو بالبلل 3 ) ، والصرد بالحرور 4 ) ،
مؤلف بين متعادياتها 5 ) ، مفرق بين متدانياتها 6 ) ، دالة بتفريقها على
مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عز وجل : ومن كل شئ
خلقنا زوجين 7 ) لعلكم تذكرون ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل
شرح
1 ) إن كان المراد من التضاد معناه الاصطلاحي ، ففيه دلالة على أن
الظلمة من الأمور الوجودية ، كما هو المشهور .
وقيل : إنها عبارة عن عدم الضوء فتكون عدمية ، وهو باطل ، لان كل
مفهوم من الموجودات يمكن التعبير عنه بأمر عدمي .
2 ) أي : الوضوح بالخفاء . وشراح نهج البلاغة فسروهما بالبياض والسواد .
3 ) الجسو : الصلب ، يقال جسأت الأرض أي : صلبت .
4 ) الصرد : البرد معرب سرد . والحرور بالفتح : الرمح الحار .
5 ) كتأليفه العناصر على تباعدها .
6 ) كتفريقه بين أجزاء المركبات عند انحلالها ، والأبدان بعد موتها .
7 ) لعل الآية شاهد على أنه تعالى لا يتصف بالمضادة والمفارقة ونحوهما
، لما قاله جماعة من المفسرين ، من أن معنى الآية أن الله تعالى خلق كل جنس
من أجناس الموجودات نوعين متقابلين ، وهما زوجان ، لان كل واحد منهما
مزدوج بالآخر ، كالذكر بالأنثى ، والسواد بالبياض ، والسماء بالأرض ، والنور
بالظلمة ، إلى غير ذلك مما لا يحصى ، فخلقهم كذلك ليتذكروا أن لهم موجدا ليس
على هذه الصفة .
وقيل : أنه دليل على الصانع .
وقيل في معنى الزوجين : أن كل موجود ففيه زوجان اثنان ، كالماهية
والوجود ، والوجوب والامكان ، والمادة والصورة ، والجنس والفصل ونحو ذلك .