تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بالظلمة 1 ) ، والجلاية بالبهم 2 ) ، والجسو بالبلل 3 ) ، والصرد بالحرور 4 ) ، مؤلف بين متعادياتها 5 ) ، مفرق بين متدانياتها 6 ) ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عز وجل : ومن كل شئ خلقنا زوجين 7 ) لعلكم تذكرون ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل
شرح
1 ) إن كان المراد من التضاد معناه الاصطلاحي ، ففيه دلالة على أن الظلمة من الأمور الوجودية ، كما هو المشهور . وقيل : إنها عبارة عن عدم الضوء فتكون عدمية ، وهو باطل ، لان كل مفهوم من الموجودات يمكن التعبير عنه بأمر عدمي . 2 ) أي : الوضوح بالخفاء . وشراح نهج البلاغة فسروهما بالبياض والسواد . 3 ) الجسو : الصلب ، يقال جسأت الأرض أي : صلبت . 4 ) الصرد : البرد معرب سرد . والحرور بالفتح : الرمح الحار . 5 ) كتأليفه العناصر على تباعدها . 6 ) كتفريقه بين أجزاء المركبات عند انحلالها ، والأبدان بعد موتها . 7 ) لعل الآية شاهد على أنه تعالى لا يتصف بالمضادة والمفارقة ونحوهما ، لما قاله جماعة من المفسرين ، من أن معنى الآية أن الله تعالى خلق كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين ، وهما زوجان ، لان كل واحد منهما مزدوج بالآخر ، كالذكر بالأنثى ، والسواد بالبياض ، والسماء بالأرض ، والنور بالظلمة ، إلى غير ذلك مما لا يحصى ، فخلقهم كذلك ليتذكروا أن لهم موجدا ليس على هذه الصفة . وقيل : أنه دليل على الصانع . وقيل في معنى الزوجين : أن كل موجود ففيه زوجان اثنان ، كالماهية والوجود ، والوجوب والامكان ، والمادة والصورة ، والجنس والفصل ونحو ذلك .