الجواهر عرف أن لا جوهر له 1 ) ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد 2 )
له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين 3 ) له ، ضاد النور
شرح
وظله ( 1 ) انتهى .
وخامسها : ما قاله ابن أبي الحديد المعتزلي ، من أن الجسم لا يصح منه فعل
الأجسام ، وهذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم ( 2 ) .
1 ) أي : بخلقه الجواهر وجعلها جواهر عرف أن لا جوهر له ، لأنها ممكنة
مخلوقة .
2 ) لان المراد من الضد هنا إن كان معناه الحكمي - أعني : الامرين
الوجوديين اللذين يتعاقبان على محل ويحتاجان إلى ذلك المحل - فلا ضد له ،
وإلا لزم احتياجه كضده إلى المحل ، على أن المصنوع لا يكون ضد الصانع . وان
أريد به المعنى العرفي - أعني : الامرين المتساويين في القوة المتقاربين في
الصفات - لم يكن له أيضا ضد بهذا المعنى ، والا لزم أن يكون واجبا ، ودلائل
التوحيد نافيه له .
3 ) أي يجعل بعضها مقارنا لبعض ، كالجواهر والاعراض ، والحال والمحل
عرف أن لا قرين له ، وإلا لكان محتاجا في تحقق ذاته إلى القرين .
وقال العالم الرباني طاب ثراه : برهان الكلام أما أولا ، فلانه تعالى خالق
المقترنات ومبدأ المقارنة بينها ، فلو كان تعالى مقارنا لغيره لكان خالقا لنفسه
ولقرينه ، وذلك محال . وأما ثانيا ، فلان المقارنة من باب المضاف ، ويمتنع أن
يلحقه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 238 - 239 ، نقله عن بعض الأفاضل .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 : 73 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 4 : 156 .