تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
وجودها : إما من غيره وهو محال ، أما أولا فلانه مشعر المشاعر . وأما ثانيا فلانه يكون محتاجا في كماله إلى غيره ، فهو ناقص بذاته ، وهذا محال . وإما منه ، وهو أيضا محال ، لأنها إن كانت من الكمالات الوهمية كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا ، فكان ناقصا بذاته ، وهذا محال ، وان لم يكن كمالا كان اثباتها له نقصا ، لان الزيادة على الكمال نقصان ، فكان ايجادها لها مستلزما لنقصانه ، وهو محال ( 1 ) . ورابعها : ما قاله بعض الأفاضل ، من أنه قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته ، فإنه لو فرض كون نار مثلا علة لنار ، فغلبة هذه ومغلوبية تلك : إما لنفس كونهما نارا ، فلا رجحان لأحدهما في العلية وللأخرى في المعلولية ، بل يلزم أن يكون كل نار علة للأخرى ، بل علة لذاتها ومعلولا لذاتها ، وهو محال . وان كانت العلية لانضمام شئ آخر ، فلم يكن ما فرضناه علة علة ، بل العلة حينئذ ذلك الشئ فقط ، لعدم الرجحان في أحدهما للشرطية والجزئية أيضا ، لاتحادهما من جهة المعنى المشترك . وكذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة . فقد تبين أن جاعل الشئ يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله ، وبه يعرف أن كل كمال وكل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الامكانية ، فنوعه وجنسه مسلوب عنه تعالى ، ولكن يوجد له ما هو أعلى وأشرف منه . أما الأول ، فلتعاليه عن النقص ، وكل مجعول ناقص وإلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل ، وكذا ما يساويه في المرتبة ، كآحاد نوعه وأفراد جنسه . وأما الثاني ، فلان معطي كل كمال ليس بفاقد له ، بل هو منبعه ومعدنه ، وما في المجعول رشحه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 156 ط طهران .
نور البراهين — صفحة 110 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي