شرح
وجودها : إما من غيره وهو محال ، أما أولا فلانه مشعر المشاعر . وأما ثانيا
فلانه يكون محتاجا في كماله إلى غيره ، فهو ناقص بذاته ، وهذا محال . وإما منه ،
وهو أيضا محال ، لأنها إن كانت من الكمالات الوهمية كان موجدا لها من حيث
هو فاقد كمالا ، فكان ناقصا بذاته ، وهذا محال ، وان لم يكن كمالا كان اثباتها له
نقصا ، لان الزيادة على الكمال نقصان ، فكان ايجادها لها مستلزما لنقصانه ،
وهو محال ( 1 ) .
ورابعها : ما قاله بعض الأفاضل ، من أنه قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا
يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته ، فإنه لو فرض كون نار
مثلا علة لنار ، فغلبة هذه ومغلوبية تلك : إما لنفس كونهما نارا ، فلا رجحان
لأحدهما في العلية وللأخرى في المعلولية ، بل يلزم أن يكون كل نار علة
للأخرى ، بل علة لذاتها ومعلولا لذاتها ، وهو محال . وان كانت العلية لانضمام
شئ آخر ، فلم يكن ما فرضناه علة علة ، بل العلة حينئذ ذلك الشئ فقط ، لعدم
الرجحان في أحدهما للشرطية والجزئية أيضا ، لاتحادهما من جهة المعنى
المشترك . وكذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة .
فقد تبين أن جاعل الشئ يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله ، وبه يعرف
أن كل كمال وكل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الامكانية ، فنوعه وجنسه
مسلوب عنه تعالى ، ولكن يوجد له ما هو أعلى وأشرف منه .
أما الأول ، فلتعاليه عن النقص ، وكل مجعول ناقص وإلا لم يكن مفتقرا إلى
جاعل ، وكذا ما يساويه في المرتبة ، كآحاد نوعه وأفراد جنسه . وأما الثاني ،
فلان معطي كل كمال ليس بفاقد له ، بل هو منبعه ومعدنه ، وما في المجعول رشحه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 156 ط طهران .