والابتداء أزله 1 ) ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له 2 ) وبتجهيره
شرح
ومنها : أن المراد إعدام الممكنات المقارن لابتداء وجوداتها ، فيكون كناية
عن أزليته وعدم ابتداء لوجوده ، على أن الوارد في الخبر أن العدم شئ .
روى الكشي طاب ثراه مسندا إلى علي بن يونس ، قال : قلت للرضا عليه السلام : إن
زرارة وهشام بن الحكم اختلفوا ، فقال زرارة : النفي ( 1 ) ليس بشئ وليس
بمخلوق ، وقال هشام : ان النفي ( 2 ) شئ مخلوق ، فقال لي : قل في هذا بقول
هشام ولا تقل بقول زرارة ( 3 ) .
فإذا صح اطلاق الشئ عليه كان سبقه تعالى شأنه عليه ظاهرا .
1 ) أي : سبق وجوده الأزلي كل ابتداء ، فليس لوجوده ابتداء .
وقيل : المراد أن أزليته سبق بالعلة كل ابتداء ( 4 ) .
2 ) المشاعر : الحواس الباطنة ، وهي آلات الادراك ، ومنه أخذ الشعور ، أي :
العلم والادراك .
وقد قال المحققون في توجيهه وجوها :
أولها : أنه سبحانه لما خلق لنا المشاعر ورأينا احتياجنا إليها عرفنا أنه لا
مشعر له عز وجل لأنه الغني المطلق .
وثانيها : ما تقرر من أنه لا شبيه له من خلقه ولا من صفاتهم ، فلا يكون له
مشاعر .
وثالثها : ما ذكره العالم الرباني ( 5 ) في الشرح من أنه لو كان له مشاعر لكان
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، وفي الرجال : الهواء .
( 2 ) كذا في النسختين ، وفي الرجال : الهواء .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 544 برقم : 482 .
( 4 ) بحار الأنوار 4 : 237 .
( 5 ) هو الشيخ المحقق الشيخ ميثم البحراني " منه "