الله بانغيار المخلوق 1 ) ، كما لا يتحدد بتحديد المحدود ، واحد
لا بتأويل عدد 2 ) ، ظاهر لا بتأويل المباشرة 3 ) ، متجل لا باستهلال
شرح
أو يكون معناه أن من قال : حتى م ؟ فقد جعله مغيا ، ومن جعله مغيا يكون قد
أثبت له غاية ونهاية .
1 ) أي : ان ما يجري على الخلق من تغير الحالات لا يوجب تغيرا في ذاته
تعالى ، بل إنما التغير يكون في الإضافات الاعتبارية ، فإنه بالنسبة إلى الانسان
الحي محييا ، وبالإضافة إليه إذا أماته مميتا ، كما أنه لما خلق للمحدودين
حدودا يعرفون بها لم يشاركهم في جريان الحدود عليه ، فيكون ذا حد مثلهم .
2 ) يعني : له ثان فيكون هو واحد من تلك الاعداد ، بل وحدته حقيقية
بسيطة ليس له ثان ولا شريك معها .
3 ) يعني : أن ظهوره للعقول لا للحواس . وتحقيق المقام : هو أن معنى ظهوره
تعالى عبارة عن انكشاف وجوده لابصار بصائر عباده في جزئيات آثاره ، كما
قال تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) ( 1 ) وان كانت مشاهدة
الخلق له على مراتب متفاوتة ودرجات متصاعدة .
كما أشار إليه بعض أهل العرفان ، حيث قال : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله
بعده . فلما ترقوا عن تلك المرتبة درجة من المشاهدة والحضور ، قالوا : ما رأينا
شيئا إلا ورأينا الله فيه . فلما ترقوا ، قالوا : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله قبله . فلما
ترقوا ، قالوا : ما رأينا شيئا سوى الله . والأولى مرتبة الفكر والاستدلال عليه ،
والثانية مرتبة الحدس ، والثالثة مرتبة المستدلين به لا عليه ، والرابعة مرتبة
الفناء في ساحة عزه . واعتبار الوحدة المطلقة محذوفا عنها كل لاحق ، أو
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 53 .