إياهم مفارقته إنيتهم 1 ) ، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له
لعجز كل مبتدئ عن ابتداء غيره ، وأدويته إياهم دليل على أن لا أداة له 2 )
لشهادة الأدوات بفاقة المتأدين وأسماؤه تعبير 3 ) ، وأفعاله تفهيم 4 ) ،
وذاته حقيقة 5 ) وكنهه تفريق بينه وبين خلقه 6 ) ، وغيوره تحديد لما
شرح
1 ) يعني : لما باين خلقه في جميع الصفات فارق أمكنتهم ، فليس له مكان
مثلهم ، لأنه لو اتصف بالأين لم يكن مباينا لهم .
2 ) أي : جعلهم ذوي أدوات وأعضاء يحتاجون إليها دليل على أنه ليس فيه
شئ منها ، وإلا لاحتاج إليها وهو الغني المطلق ، أو لأنها مستلزمة للتركيب .
وقيل : معناه أن الأدوات تشهد بفاقة أهلها إلى موجد لكون المركب
محتاجا ( 1 ) .
3 ) أي : يعبر بها عنه لا أنها عين ذاته وصفاته كما توهمه طائفة .
4 ) يعني : ليعرفوه بها ويستدلوا بها عليه وعلى صفاته من العلم والقدرة
والحكمة ونحوها .
5 ) من حق إذا ثبت في موضعه ، ومنه الحقيقة المقابلة للمجاز ، يعني : أن ذاته
تعالى ثابتة أبدا لا يعتريها التغير والزوال . وورد في اللغة الحقيق بمعنى المكنون ،
أي أنها مكنونة عن تلوث الخواطر . وورد أيضا بمعنى الكامل ، يعني أنها
الكاملة على الاطلاق .
وفي بعض النسخ ( تاقة ) أي : موجدة للحقائق ، ويجري فيه بعض ما
تقدم .
6 ) لعل معناه أن حقيقته وعدم الاطلاع عليها للعقول والأوهام فارق بينه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 234 .