تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قال : متى فقد وقته 1 ) ، ومن قال : فيم فقد ضمنه ، ومن قال : إلى م فقد نهاه ، ومن قال : حتى م فقد غياه ومن غياه فقد غاياه 2 ) ، ومن غاياه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، لا يتغير
شرح
1 ) أي : متى وجد ؟ 2 ) قال المحققون فيه وجوها : أولها : أن من قال : حتى م ؟ فقد جعل لبقائه غاية ونهاية ، ومن جعل له غاية فقد غاياه ، أي : حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء ، فيصح أن يقال : غايته قبل غاية فلان أو قبله ، ومن قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهية ، ويترتب عليه ما ذكر من المفاسد . وثانيها : أن من جعل لبقائه غاية ، فقد جعل لذاته أيضا غايات وحدودا جسمانية ، بناء على عدم ثبوت مجرد سوى الله تعالى ، ويتفرع عليه ما ذكر . وثالثها : أن قوله ( غاياه ) معناه أثبت له علة غائية أو فاعلية تسمى به ، لان المعلول ينتهي إليها ، وترتب ما ذكر من باقي الأمور ظاهر . ورابعها : أن من غياه وجعل له غاية فقد غاياه ، أي : أثبت له غاية تميزه عن غيره كالفصل أو الخاصة ، لاشتراكه مع غيره في أصل الغاية ، فلا بد من المايز وهو المراد من قوله ( غاياه ) . أقول : يجوز أن يكون معناه من جعل له نهاية فقد غاياه ، أي : اشترك معه في كون كل منهما له غاية ، بناء على أن صيغة المفاعلة تقتضي المشاركة في أصل الفعل ، وإذا اشترك مع الممكنات في أصل الغاية لزم منه ما فرع عليه من الأمور . ويجوز له معنى آخر وهو : أن من قال : حتى م ؟ فقد تضمن سؤاله هذا أن له غاية ، ومن جعل له غاية يكون قد غاياه أي نهاه إلى غايته وحصره بها . ويؤيده أن في مجالس المفيد رحمه الله : ومن غياه فقد حواه ، ومن حواه فقد ألحد فيه .
نور البراهين — صفحة 105 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي