قال : متى فقد وقته 1 ) ، ومن قال : فيم فقد ضمنه ، ومن قال : إلى م فقد
نهاه ، ومن قال : حتى م فقد غياه ومن غياه فقد غاياه 2 ) ، ومن غاياه
فقد جزأه ، ومن جزأه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، لا يتغير
شرح
1 ) أي : متى وجد ؟
2 ) قال المحققون فيه وجوها :
أولها : أن من قال : حتى م ؟ فقد جعل لبقائه غاية ونهاية ، ومن جعل له غاية
فقد غاياه ، أي : حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء ، فيصح أن يقال : غايته
قبل غاية فلان أو قبله ، ومن قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهية ،
ويترتب عليه ما ذكر من المفاسد .
وثانيها : أن من جعل لبقائه غاية ، فقد جعل لذاته أيضا غايات وحدودا
جسمانية ، بناء على عدم ثبوت مجرد سوى الله تعالى ، ويتفرع عليه ما ذكر .
وثالثها : أن قوله ( غاياه ) معناه أثبت له علة غائية أو فاعلية تسمى به ،
لان المعلول ينتهي إليها ، وترتب ما ذكر من باقي الأمور ظاهر .
ورابعها : أن من غياه وجعل له غاية فقد غاياه ، أي : أثبت له غاية تميزه عن
غيره كالفصل أو الخاصة ، لاشتراكه مع غيره في أصل الغاية ، فلا بد من المايز
وهو المراد من قوله ( غاياه ) .
أقول : يجوز أن يكون معناه من جعل له نهاية فقد غاياه ، أي : اشترك معه في
كون كل منهما له غاية ، بناء على أن صيغة المفاعلة تقتضي المشاركة في أصل
الفعل ، وإذا اشترك مع الممكنات في أصل الغاية لزم منه ما فرع عليه من الأمور .
ويجوز له معنى آخر وهو : أن من قال : حتى م ؟ فقد تضمن سؤاله هذا أن له
غاية ، ومن جعل له غاية يكون قد غاياه أي نهاه إلى غايته وحصره بها .
ويؤيده أن في مجالس المفيد رحمه الله : ومن غياه فقد حواه ، ومن حواه فقد ألحد فيه .