تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
سواه 1 ) فقد جهل الله من استوصفه 2 ) ، وقد تعداه من اشتمله 3 ) وقد أخطأه من اكتنهه 4 ) ، ومن قال : كيف فقد شبهه 5 ) ، ومن قال : لم فقد علله 6 ) ، ومن
شرح
وبين خلقه ، لان حقائقهم معلومة بالحد ونحوه . 1 ) غيور مصدر بمعنى المغايرة ، أي : كونه مغايرا لما سواه تحديد له ، فكل من سواه مغاير له بالكنه ، ويجوز أن يكون التحديد بمعنى الحد الحاجز بين الشيئين ، يعني : أن مغايرته لما سواه هو الحاجز بينه وبينها ، فلا تشاركه بالذات ولا بالصفات ولا بالافعال ( 1 ) . 2 ) الفاء للتفريع جزاء الشرط ، أي : إذا تحققت ما تقدم من عدم الاطلاع على ذاته وصفاته . فمن أثبت له صفة أو طلب استثباتها وكيفيتها ، فقد جهله . 3 ) أي : من ظن أن علمه محيطا به ، وأنه عرف حقيقته ، أو من جعله مشتملا على مخلوقاته ، كاشتمال الجسم المحيط على المحاط به ، أو من جعل نفسه مشتملة عليه ومحلا له تعالى ، كما يقوله أهل الحلول والاتحاد من الصوفية وغيرهم . حكي عن العطار أو غيره أنه كان يقول : ليس في جبتي سوى الله . فتكون جبته مشتملة على الله ، تعالى عما يقول الكافرون علوا كبيرا . وفي بعض النسخ ( اشتمله ) أي : جعله محاطا بمكان ونحوه . 4 ) أي من زعم الوصول إلى كنهه . 5 ) لان ( كيف ) يسأل بها عن كيفيات الأجسام ، فيقال : كيف زيد أصحيح أم سقيم ؟ 6 ) لان ( لم ) إنما يطلب بها تحصيل العلل للمعلولات ، كأن يقول : لم وجد ؟ أولم صار قادرا وعالما . وفي بعض النسخ ( فقد عله ) وهو راجع إلى ما قلناه .
هامش
( 1 ) أو يكون التحديد بمعنى التعريف ، يعني : أن مغايرته سبحانه لما سواه من الأشياء تعريف له ، كقوله تعالى ( الذي ليس كمثله شئ ) فإنه تعريف له " منه " عن هامش " س " .
نور البراهين — صفحة 104 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي