سواه 1 ) فقد جهل الله من استوصفه 2 ) ، وقد تعداه من اشتمله 3 ) وقد أخطأه
من اكتنهه 4 ) ، ومن قال : كيف فقد شبهه 5 ) ، ومن قال : لم فقد علله 6 ) ، ومن
شرح
وبين خلقه ، لان حقائقهم معلومة بالحد ونحوه .
1 ) غيور مصدر بمعنى المغايرة ، أي : كونه مغايرا لما سواه تحديد له ،
فكل من سواه مغاير له بالكنه ، ويجوز أن يكون التحديد بمعنى الحد الحاجز بين
الشيئين ، يعني : أن مغايرته لما سواه هو الحاجز بينه وبينها ، فلا تشاركه
بالذات ولا بالصفات ولا بالافعال ( 1 ) .
2 ) الفاء للتفريع جزاء الشرط ، أي : إذا تحققت ما تقدم من عدم الاطلاع
على ذاته وصفاته . فمن أثبت له صفة أو طلب استثباتها وكيفيتها ، فقد جهله .
3 ) أي : من ظن أن علمه محيطا به ، وأنه عرف حقيقته ، أو من جعله مشتملا
على مخلوقاته ، كاشتمال الجسم المحيط على المحاط به ، أو من جعل نفسه
مشتملة عليه ومحلا له تعالى ، كما يقوله أهل الحلول والاتحاد من الصوفية
وغيرهم . حكي عن العطار أو غيره أنه كان يقول : ليس في جبتي سوى الله .
فتكون جبته مشتملة على الله ، تعالى عما يقول الكافرون علوا كبيرا .
وفي بعض النسخ ( اشتمله ) أي : جعله محاطا بمكان ونحوه .
4 ) أي من زعم الوصول إلى كنهه .
5 ) لان ( كيف ) يسأل بها عن كيفيات الأجسام ، فيقال : كيف زيد أصحيح أم
سقيم ؟
6 ) لان ( لم ) إنما يطلب بها تحصيل العلل للمعلولات ، كأن يقول : لم وجد ؟
أولم صار قادرا وعالما . وفي بعض النسخ ( فقد عله ) وهو راجع إلى ما قلناه .
هامش
( 1 ) أو يكون التحديد بمعنى التعريف ، يعني : أن مغايرته سبحانه لما سواه من الأشياء تعريف
له ، كقوله تعالى ( الذي ليس كمثله شئ ) فإنه تعريف له " منه " عن هامش " س " .