راقبوك فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا ، عليك غرة ، يعني
عتق رقبة ، فرجع عمر والصحابة إلى قوله ( 534 ) .
ثامنا : تحيره في أمر رجل من المهاجرين الأولين من أهل بدر ، - وهو
قدامة بن مظعون : جئ به وقد شرب الخمر فأمر به عمر أن يجلد . فقال : لم
تجلدني ؟ بيني وبينك كتاب الله عز وجل . فقال عمر : في أي كتاب الله إني
لا أجلدك ؟ . فقال : إن الله تعالى يقول في كتابه : ( ليس على الذين آمنوا
وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) الآية . فأنا من الذين آمنوا وعملوا
الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا . شهدت مع رسول الله بدرا
والحديبية والخندق والمشاهد - فلم يدر عمر ما يقول في رده - فقال : ألا
تردون عليه . فقال ابن عباس : إن هذه الآيات أنزلت عذرا للماضين ، وحجة
على الباقين ، لأن الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) ثم قرأ حتى أتم الآية الأخرى .
[ ومنها ] ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا
ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ) ( 1 ) فإن
الله عز وجل قد نهى عن أن يشرب الخمر فأين شاربها عن التقوى بعد أن نهى
عنها ؟ . فقال عمر : صدقت فماذا ترون : فأفتى علي بجلده ثمانين وجرى الأمر
على هذا من ذلك اليوم ( 535 ) .
هامش
( 534 ) الغدير للأميني ج 6 / 119 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص 117 ، فضل
العلم لأبي عمر ص 146 ، كنز العمال ج 7 / 300 ط 1 ، أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 /
178 ح 206 ط بيروت .
( 1 ) الآية 90 - 93 من سورة المائدة .
( 535 ) أخرجه الحاكم في باب مشورة الصحابة في حد الخمر من كتاب الحدود
4 / 376 من مستدركه مصرحا بصحته . وأورده الذهبي في التلخيص وصححه أيضا ( منه
قدس ) .
المناقب للخوارزمي ص 53 ط الحيدرية .