قد زنت فأمر برجمها ، فانتزعها علي من أيديهم وردهم بها ، فرجعوا إلى عمر
فقالوا : ردنا علي بن أبي طالب . قال : ما فعل هذا إلا لشئ قد علمه ، فأرسل
إلى علي فجاءه وهو شبه المغضب . فقال له عمر : مالك رددت هؤلاء ؟ . قال :
أما سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ،
وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المبتلى حتى يعقل . قال : بلى . قال علي : فإن
هذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها . فقال عمر : لا أدري فلم يرجمها ( 529 ) .
رابعا : ما ذكره ابن القيم في كتابه - الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية - :
أن امرأة جئ بها إلى عمر فأقرت بالزنى فأمر برجمها فاستمهله علي إذ لعل
لها عذرا يدرأ عنها الحد ثم قال لها : ما حملك على الزنى ؟ . قالت : كان لي
خليط ، وفي إبله ماء ولبن ، ولم يكن في إبلي ماء ولبن فظمئت فاستسقيته فأبى
أن يسقيني حتى أعطيه نفسي ، فأبيت عليه ثلاثا ، فلما ظمئت وظننت أن نفسي
ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني . فقال علي : الله أكبر ، " فمن اضطر غير
باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم " ( 530 ) .
وروى البيهقي في سننه ( 1 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : أتي عمر
بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه
من نفسها ففعلت . فشاور عمر الناس في رجمها فقال علي : هذه مضطرة أرى
هامش
( 529 ) الغدير للأميني ج 6 / 101 ، المناقب للخوارزمي ص 38 ، تذكرة الخواص
للسبط بن الجوزي ص 147 ط الحيدرية .
( 530 ) الآية 115 من سورة النحل ( منه قدس ) .
كنز العمال ج 3 / 96 ، الغدير ج 6 / 120 .
( 1 ) فيما نقله ابن القيم في ص 53 من كتابه ( الطرق الحكمية في السياسة الشرعية )
( منه قدس ) .