مع ذلك يشهد فيما يبرمه من سياسته لا يلوي فيه على أحد . وكانت له وطأة على
ولاته في أنفسهم وأموالهم ، إذ كان يقاسمهم فيها لبيت المال عنوة ، ويسوقهم
بعصاه بكل قسوة ، وربما حرق عليهم كما فعله مع عامله في الكوفة سعد بن
أبي وقاص إذ فاجأه بتحريق قصره عليه . وخفقه بالدرة مرة إذ زاحم الناس في
الوصول إليه . ورأى مرة أناسا يتبعون أبي بن كعب في الطريق ، فرفع عليه
الدرة ليعلوه بها . فقال له أبي : اتق الله يا أمير المؤمنين . قال عمر : فما هذا
الجموع خلفك ؟ يا بن كعب ، أما علمت أنها فتنة للمتبوع ومذلة للتابع ( 541 ) .
وكانت درته كسوط عذاب يخشاها أكابر الصحابة ، حتى قيل ( 1 ) إنها كانت
أهيب من سيف الحجاج ( 542 ) .
وقد أوجع عمر بها أم فروة بنت أبي قحافة ، يوم مات أخوها أبو بكر ، إذ
ناحت عليه في نسوة صحابيات ترأسهن عائشة ، لم تأخذه في ذلك حرمتها ،
ولا احترام عائشة ولا حفظها في عمتها ، ولا حفظ أبي بكر في أخته إذ جرها
هشام بن الوليد سحبا إلى الطريق بكل امتهان ، أخاف النسوة المجتمعات فإذا
هامش
( 541 ) الغدير للأميني ج 6 / 271 ، الكامل ج 2 / 369 ، فتوح البلدان للبلاذري
ص 286 .
( 1 ) كما في ص 60 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي ( منه قدس ) .
( 542 ) وقريب منه في : الطبقات لابن سعد ج 3 / 282 .