قال : إن الآية تضيق قلب الفقير وتوجب حزنه لعدم تمكنه من الصدقة ، وتوحش
الغني بما تشتمل عليه من التكليف ، وتوجب طعن بعض المسلمين ببعض ،
فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة ، وترك العمل بها يسبب ألفة ، والذي يكون
سببا للألفة أولى مما يكون سببا للوحشة ، إلى آخر هذيانه المعارض لقوله
تعالى : ( ذلك خير لكم وأطهر ) . والمناقض لقوله عز اسمه : ( فإذا لم تفعلوا
وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة ) فراجع هذا الهذيان منه في ص 168 من
الجزء 8 من تفسيره الكبير مفاتيح الغيب .
ولم يبق عليه إلا أن يقول : إن الزكاة والحج مثلا يضيقان قلب الفقير
ويوجبان حزنه لعدم تمكنه من فعلهما ، ويوحشان الغني بما يشتملان عليه من
التكليف ، فالعمل بها يسبب فرقة ووحشة وترك العمل بهما يسبب ألفة ومحبة
والذي يكون سببا للألفة أولى من الذي يكون سببا للوحشة ، فترك الزكاة
والحج أولى على قياس هذا الإمام ، بل قياسه يوجب ترك الأديان كلها ترجيحا
للاتفاق على الاختلاف . نعوذ بالله من سبات العقل وخطل القول وبه نستجير
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
[ المورد - ( 68 ) - تسامحه مع معاوية إذ ولاه أمر الشام ]
حيث أملى له في غيه ، وخلا بينه وبين ما أراد ، مطلقا له العنان ، يفعل
ما يشاء ويحكم ما يريد ، مسوما مترفا ، راكبا سجيحة رأسه ، لا يبالي في غير
ما يختاره لنفسه ، على نقيض ما يعجب عمر من سيرة أمرائه ، وقد رآه في الشام
أبهة كسروية ، وأزياء تنفر منها جبلة عمر ، ويبرأ منها فما قال له عندها سوى :
لا آمرك ولا أنهاك ( أ ) ، يقلده حبله ، ويقرطه عنانه ، فعاث ما شاء أن يعيث
ولا راد لجماح غلوائه ، ولا مقوم من صعره ، فكانت عاقبة هذا الاملاء له ما
النص والإجتهاد — صفحة 373
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٧٣