وإذا كان كرا لم ينجس ( 1 ) وحد الكر بأنه ثلاثة آلاف رطل ( 2 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ( 3 ) . وقد علمنا أن الماء الكثير إذا خالطته نجاسة فلم يتغير أحد ( 4 ) أوصافه ، لم يخرجه من أن يكون منزلا من السماء ومن أن يكون مستحقا لهذا الوصف ، فيجب أن يكون الحكم المقترن بهذا الاسم ( لازما له ما لزمه هذا الاسم ) ( 5 ) . وقد روى أصحاب الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " ( 6 ) . وروت الشيعة الإمامية عن أئمتها عليهم السلام بألفاظ مختلفة ، ووجوه مختلفة : إن الماء إذا بلغ كرا لم ينجسه ما يقع فيه من نجاسة ، إلا بأن يغير أحد أوصافه ( 7 ) . وأجمعت الشيعة الإمامية على هذه المسألة ، وإجماعها هو الحجة فيها . وأما الكلام في تصحيح الحد الذي ذكرناه من الكر وتعينه بالأرطال ، فالحجة في صحته إجماع الإمامية عليه وإجماعها هو الحجة . .
الناصريات — صفحة 70
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٠
هامش
( 1 ) الخلاف للشيخ الطوسي 1 : 190 مسألة 147 ، وانظر أحكام القرآن للجصاص 5 : 205 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة الحلي في منتهى المطلب 1 : 40 ، وذكره السيد المرتضى أيضا في الانتصار : 8 .
( 3 ) سورة الفرقان : الآية 48 .
( 4 ) كلمة " أحد " محذوفة في " د " و " ط " .
( 5 ) ما بين الهلالين ليس في " د " و " ط " .
( 6 ) الخلاف للشيخ الطوسي 1 : 174 مسألة 127 ، منتهى المطلب 1 : 34 ، عوالي الآلي 2 : 16 / 30 ولم نعثر
على الحديث بلفظه في المجاميع الحديثية للجمهور سوى ما حكاه الجزري مرسلا عن ابن سيرين كما في النهاية
4 : 162 .
( 7 ) أنظر الكافي 3 : 2 / 2 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 8 / 12 ، التهذيب 1 : 39 / 107 ، الاستبصار 1 : 6 / 1 - 3 .