التأمل لذلك - صحة ما ذهب إليه الشافعي
والوجه فيه : أنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدى ذلك
إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بايراد كر من الماء عليه ، وذلك يشق ، فدل
على أن الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما يعتبر فيما ترد
النجاسة عليه .
المسألة الرابعة :
" الماء إذا خالطه طاهر فغير إحدى صفاته لا يجوز
الوضوء به " ( * ) .
الصحيح عندنا : أن الماء إذا خالطه بعض الأجسام الطاهرة - من جامد أو
مايع - فلم يثخن به ( 1 ) ، ولم يخرج عن طبعه وجريانه ويسلبه إطلاق اسم الماء عليه ،
فإن الوضوء به جائز ، ولا اعتبار في الغلبة بظهور اللون ، أو الطعم ، أو الرائحة ، بل
بغلبة الأجزاء على حد يسلبه اطلاق اسم الماء ، ووافقنا على ذلك أبو حنيفة ( 2 ) .
وراعى الشافعي ، ومالك في ذلك تغير الأوصاف من لون ، أو طعم ، أو رائحة ،
وزعما أن أحد أوصاف الماء متى تغير - ولو باليسير من الطاهر - لم يجز الوضوء
به ( 3 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه مع إجماع الفرقة المحقة ، قوله تعالى : ( فلم تجدوا
هامش
* وهذه حكاها في البحر عن القاسمية والناصرية ج 1 ص 31 ( ح ) .
( 1 ) في ( د ) و ( ط ) : فلم ينجس به .
( 2 ) اللباب في شرح الكتاب 1 : 19 ، الهداية للمرغيناني 1 : 18 ، حلية العلماء 1 : 78 .
( 3 ) الأم 1 : 20 ، كفاية الأخيار 1 : 6 ، المجموع شرح المهذب 1 : 103 ، بداية المجتهد 1 : 27 .