وقد دللنا على ذلك في غير موضع من كتبنا ( 1 ) .
وأيضا قوله تعالى : ( ويحرم عليهم الخبائث ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( والرجز
فاهجر ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : " حرمت عليكم الميتة والدم " ( 4 ) .
وهذه الظواهر تقتضي تحريم النجاسة من غير مراعاة لتغير الأوصاف التي هي
الطعام واللون والرائحة .
المسألة الثانية : " إن وقعت النجاسة في ماء كثير لم ينجس ، ما لم يتغير أحد أوصافه ، والكثير ما بلغ قلتين فصاعدا " ( 5 ) . قد اختلف الفقهاء في هذه المسألة : فقالت الشيعة الإمامية : إن الماء الكثير لا ينجس بحلول النجاسة فيه إلا بأن يغير لونه أو طعمه أو رائحته . وحد الكثير عندهم ما بلغ كرا فصاعدا . وحد الكر ما وزنه ألف ومائتا رطل بالرطل المدني ، والرطل المدني مائة وخمسة وتسعون درهما . وقال أبو حنيفة ( 6 ) وأصحابه : كل ماء تيقنا حصول النجاسة فيه ، أو غلب في .
هامش
( 1 ) منها في الانتصار : 6 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 157 .
( 3 ) سورة المدثر : الآية 5 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 3 .
( 6 ) حكي عن الناصر تحديد القليل بما دون القلتين وحكي في البحر ج 1 ص 32 الاجماع عليه ( ح ) .
( 6 ) أبو حنيفة ، النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه ، ولد سنة 80 ه وتفقه على الإمام الصادق عليه السلام وحماد بن أبي
سليمان روى عن عطاء بن أبي رباح ، وعامر الشعبي ، وقتادة ، والزهري ، ونافع ، وأخذ عنه خلق كثير
منهم : الحسن بن زياد اللؤلؤي ، وزفر بن الهذيل ، ومحمد بن الحسن الشيباني ، وأبو يوسف القاضي ، توفي في سنة
150 ه ببغداد . أنظر : تاريخ بغداد 13 : 323 / 7297 ، العبر للذهبي 1 : 214 ، ميزان الاعتدال 4 :
265 / 9092 ، وفيات الأعيان 5 : 405 / 765 ، البداية والنهاية 10 : 110 .