المدبر ( * ) .
وقال مالك : لا يجوز بيع المدبر ، فإن باع مدبرة فأعتقها المشتري فالعتق جائز
وينتقض التدبير والولاء للمعتق ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتكرر ذكره .
وأيضا ما رواه جابر : أن رجلا من الأنصار أعتق عبدا له عن دبر منه ، فاحتاج
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من يشتريه مني " فاشتراه نعيم بن عبد الله ( 2 ) بثمانمائة درهم ،
فدفعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه ( 3 ) .
فإن قيل : يحتمل أن يكون ذلك التدبير مقيدا ، مثل أن يقول : إن مت من مرضي
هذا فأنت حر لأنه قد روي عن أصحاب أبي حنيفة أنهم أجازوا بيع المدبر إذا كان
التدبير مقيدا ( 4 ) .
قلنا : التدبير في الخبر مطلق ، ولا نحمله على المقيد إلا بدليل ، على أن حمله على
المطلق يفيد الحكم في موضع الخلاف ، وحمله على المقيد لا يفيده .
فإن قيل : نحمله على أنه عليه السلام أجره فنقل ابتياعه على أنه باع منافعه .
قلنا : حقيقة البيع يقتضي بيع الرقبة ، فحمله على بيع المنافع عدول باللفظ عن
هامش
* المبسوط للسرخسي 7 : 179 ، بداية المجتهد 2 : 387 ، الهداية للمرغيناني 2 : 67 ، اللباب في شرح
الكتاب 3 : 120 .
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 387 ، حلية العلماء 6 : 185 .
( 2 ) نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف القرشي العدوي النحام ، له صحبة ، أسلم قبل عمر ، ولكنه لم يهاجر إلا
قبيل فتح مكة ، روى عنه نافع ، ومحمد بن إبراهيم ، قتل يوم اليرموك . أنظر : الإصابة في تمييز الصحابة
3 : 567 / 8776 ، أسد الغابة 5 : 32 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 138 .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 547 / 1565 ، صحيح مسلم 3 : 1289 / 58 ، مسند أحمد 3 : 369 ، سنن
الترمذي 3 : 523 / 1219 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 178 ، نصب الراية 3 : 285 .
( 4 ) المجموع شرح المهذب 9 : 244 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 121 ، حلية العلماء 6 : 185 .