حقيقته بلا دلالة .
فإن قيل : كيف يبيعه بغير إذن مالكه ؟
قلنا : يحتمل أن يكون استأذنه لكن ذلك لم ينقل ، لأنه لم يكن مقصودا ، وإنما
المقصود جواز بيع المدبر ، على أنه باعه في الدين ، وللإمام أن يبيع في الدين من غير
استئذان صاحب الملك .
فأما أم الولد ، فجميع فقهاء الأمصار في هذا الوقت يخالفون فيه ويمنعون من بيعها ( 1 ) .
وقد وافقنا على جواز بيع أمهات الأولاد جماعة من السلف وأجازوا بيعهن ،
ولم يفرقوا بين حياة الولد وموته كما فرقنا ( 2 ) .
والذي يدل على جواز بيع أم الولد الاجماع المقدم ذكره .
وأيضا فإن أم الولد رق للمولى ولم تخرج بالولد عن ملكه .
الدليل على صحة ذلك : أنه إذا وطئها فإنما يطأها عند جميع الأمة بملك اليمين ،
وإذا كانت في ملكه فبيع ما يملك جائز ، وكل خبر يروونه في تحريم بيع أمهات
الأولاد ، حملناه على النهي عن بيعهن مع بقاء الأولاد .
المسألة الخامسة والسبعون والمائة :
" معرفة مقدار رأس المال شرط في صحة السلم " ( * ) .
ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصا في هذه المسألة ، إلا أنه يقوى في نفسي : أن
رأس مال السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 7 : 149 ، المجموع شرح المهذب 16 : 39 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 443 ،
بداية المجتهد 2 : 389 ، المغني لابن قدامة 12 : 492 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 7 : 149 ، بداية المجتهد 2 : 389 ، المغني لابن قدامة 12 : 492 .
* أشار إليه في البحر عن الناصر ج 3 ص 398 ( ح ) .