تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناصريات — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
حقيقته بلا دلالة . فإن قيل : كيف يبيعه بغير إذن مالكه ؟ قلنا : يحتمل أن يكون استأذنه لكن ذلك لم ينقل ، لأنه لم يكن مقصودا ، وإنما المقصود جواز بيع المدبر ، على أنه باعه في الدين ، وللإمام أن يبيع في الدين من غير استئذان صاحب الملك . فأما أم الولد ، فجميع فقهاء الأمصار في هذا الوقت يخالفون فيه ويمنعون من بيعها ( 1 ) . وقد وافقنا على جواز بيع أمهات الأولاد جماعة من السلف وأجازوا بيعهن ، ولم يفرقوا بين حياة الولد وموته كما فرقنا ( 2 ) . والذي يدل على جواز بيع أم الولد الاجماع المقدم ذكره . وأيضا فإن أم الولد رق للمولى ولم تخرج بالولد عن ملكه . الدليل على صحة ذلك : أنه إذا وطئها فإنما يطأها عند جميع الأمة بملك اليمين ، وإذا كانت في ملكه فبيع ما يملك جائز ، وكل خبر يروونه في تحريم بيع أمهات الأولاد ، حملناه على النهي عن بيعهن مع بقاء الأولاد .
المسألة الخامسة والسبعون والمائة : " معرفة مقدار رأس المال شرط في صحة السلم " ( * ) . ما أعرف لأصحابنا إلى الآن نصا في هذه المسألة ، إلا أنه يقوى في نفسي : أن رأس مال السلم إذا كان معلوما بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة لم يفتقر إلى ذكر صفاته
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 7 : 149 ، المجموع شرح المهذب 16 : 39 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 443 ، بداية المجتهد 2 : 389 ، المغني لابن قدامة 12 : 492 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 7 : 149 ، بداية المجتهد 2 : 389 ، المغني لابن قدامة 12 : 492 . * أشار إليه في البحر عن الناصر ج 3 ص 398 ( ح ) .