تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناصريات — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

ومبلغ وزنه وعدده ، وهو المعمول عليه من قول الشافعي ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : إذا كان رأس مال السلم مكيلا ، أو موزونا أو مما يباع عددا فلا بد من ضبط صفاته ، وإن كان مما عدا ذلك جاز ألا يضبط صفاته ( 2 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " ( 3 ) فأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السلم على هذه الصفة ولم يشترط سواها ، فثبت ما قلنا . وليس للمخالف أن يقول : إن السلم ربما انفسخ بأن يتعذر تسليمه فيحتاج أن يرجع المسلم إلى بدل ( 4 ) الثمن ، فإذا كان جزافا فلا يمكن الرجوع إلى بذله لجهالته ، فافتقر صحة العقد إلى ضبط صفات الثمن ، حتى إن ثبت له حق الرجوع أمكنه ذلك . وذلك بأن هذا باطل بالإجارة ، لأنه عقد غير مبرم بل هو مراعى ، وربما انهدمت الدار قبل استيفاء المنافع فتنفسخ الإجارة ، ويثبت للمستأجر الرجوع على المؤاجر بالأجرة ، ولم يشرط في الإجارة أن تكون الأجرة مضبوطة الصفات ، والعقود مبنية على السلامة والظاهر دون ما يخاف طروه . ألا ترى أن من باع شيئا بثمن معلوم بالمشاهدة صح البيع ، وإن جاز أن يخرج المبيع مستحقا ، فيثبت للمشتري على البائع حق الرجوع ببدل الثمن ، ومع ذلك لم .

هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 13 : 144 - 145 ، بداية المجتهد 2 : 203 ، حلية العلماء 4 : 377 ، مغني المحتاج 2 : 104 ، السراج الوهاج : 205 . ( 2 ) الهداية للمرغيناني 3 : 71 ، شرح فتح القدير 6 : 221 ، بداية المجتهد 2 : 203 ، اللباب في شرح الكتاب 2 : 43 و 44 ، الفتاوى الهندية 3 : 178 ، حلية العلماء 4 : 377 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 : 181 / 481 ، صحيح مسلم 3 : 1226 / 127 ، سنن أبي داود 3 : 275 / 3463 ، سنن ابن ماجة 2 : 765 / 2280 ، سنن الدارقطني 3 : 3 / 4 ، سنن النسائي 7 : 290 ، سنن الترمذي 3 : 602 / 1311 . ( 4 ) في ( ج ) : " بذل " ، وكذا فيما بعده .