المسألة الثانية والسبعون والمائة :
" من باع بأكثر من سعر يومه مؤجلا فقد أربى " ( * ) .
هذا غير صحيح ، وما أظن أن بين الفقهاء خلافا في جواز ذلك ، وإنما المكروه أن
يبيع الشئ بثمنين ، بقليل إن كان الثمن نقدا ، وبأكثر منه نسيئة .
فإذا تراضى المتبايعان بالثمن فإن كان بأكثر من سعر اليوم صح العقد بينهما عليه
نقدا ونسيئة ، لأن التأجيل قد يدخل الثمن مع التراضي كما يدخله التعجيل ، وإنما
يحمل مع الاطلاق على التعجيل .
المسألة الثالثة والسبعون والمائة :
" البيع لا يلزم بحصول الايجاب والقبول ما لم يتفرق
المتبايعان بأبدانهما عن مكانهما " ( * * ) .
هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا ، وهو مذهب الشافعي ( 1 ) .
وقال مالك ، وأبو حنيفة : يلزم البيع بالايجاب والقبول ، ولم يعتبر التفريق
بالأبدان ( 2 ) .
دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر : ما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
* حكاه في البحر عن زين العابدين والناصر والمنصور بالله والإمام يحيى بن حمزة ج 3 ص 341 ( ح ) .
* * حكاه في البحر عن الصادق والباقر وزين العابدين والناصر ( ح ) .
( 1 ) الأم 3 : 4 ، المجموع شرح المهذب 9 : 184 ، بداية المجتهد 2 : 169 ، المغني لابن قدامة 4 : 6 ، حلية
العلماء 4 : 15 .
( 2 ) المجموع شرح المهذب 9 : 184 ، بداية المجتهد 2 : 168 - 169 ، الهداية للمرغيناني 2 : 21 ، المغني لابن
قدامة 4 : 6 ، حلية العلماء 4 : 16 .