أن يفارقه خشية أن يستقيله " ( 1 ) .
فأثبت الاستقالة في المجلس ، والاستقالة إنما تثبت في عقد لازم .
والجواب : أن المراد أنه لا يحل له أن يفارقه خشية أن يفاسخه ما ثبت له من
خيار المجلس ، فعبر عن الفسخ بالاستقالة .
يدل على ما ذكرناه وجهان :
أحدهما : أنه ذكر أمرا يجب أن يفوت بالتفرق والإقالة لا يفوت بالتفرق ، وإنما
الفسخ بحكم خيار المجلس يفوت بالتفرق .
والثاني أنه نهاه عن المفارقة خوفا من الاستقالة ، والاستقالة غير منهي عنها ،
لأن الإقالة غير واجبة ، وإنما المنهي عنه هو مفارقة المجلس خوف الفسخ لحق
الخيار ، لأنه منهي عن أن يفارق صاحبه بغير إذنه ورضاه ليلزم العقد بذلك .
المسألة الرابعة والسبعون والمائة :
" يجوز بيع المدبر وأم الولد " ( * ) .
الذي يذهب إليه أصحابنا : أن بيع المدبر جائز ، وأما أم الولد فإنما يجوز بيعها
بعد موت ولدها .
ووافقنا في جواز بيع المدبر من حاجة وغير حاجة الشافعي ، وعثمان البتي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، والحسن : لا يجوز بيع
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 139 .
* حكى جواز بيع المدبر في البحر ج 3 ص 309 عن الناصر وكذا جواز بيع أم الولد ج 3 ص 309 - 310 ( ح ) .
( 2 ) الأم 8 : 16 ، المجموع شرح المهذب 9 : 244 ، بداية المجتهد 2 : 387 ، المغني لابن قدامة 12 : 316 ، حلية
العلماء 6 : 185 .