تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناصريات — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

فعل جاز في الفتيا ( 1 ) . وقال الزهري ، وأحمد ، وإسحاق : لا يصح إلا بقدر المهر ( 2 ) . والذي يدل على صحة مذهبنا بعد الاجماع المتقدم قوله تعالى : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ( 3 ) ولم يفرق بين القليل والكثير . وأما تعلقهم بحديث خولة ( 4 ) أنها لما شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حال زوجها ، فقال : " أتردين عليه حديقته " ؟ فقالت : نعم ، فأمره أن يأخذ منها ما ساق إليها ولا يزيد عليه . فالجواب عنه : أن ذلك إنما جاز لأن الزوج لم يطلب أكثر من الحديقة ورضي به ، لأنه روي في هذا الخبر أنه قال : يا رسول الله إني دفعت إليها حديقة هي خير مالي ، فاردد بها علي ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أتردين عليه حديقته " ؟ فقالت : نعم ، وإن شاء زدته ، فأمره أن يأخذ منها ما ساق إليها ، ولا يزيد عليه ( 5 ) ، لأنه رضي بذلك . وإنما الخلاف إذا تراضى الزوجان على أكثر من المهر . .

هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 91 ، الهداية للمرغيناني 2 : 14 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 64 ، الميزان الكبرى 2 : 119 . ( 2 ) المجموع شرح المهذب 17 : 8 ، المغني لابن قدامة 8 : 175 ، الشرح الكبير 8 : 193 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 229 . ( 4 ) في المصادر أن اسمها " حبيبة " أو " جميلة " والظاهر أن " خولة " اسم أمها ، راجع شرح الزرقاني على الموطأ 3 : 185 . ( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 663 / 2057 ، كنز العمال 6 : 185 / 15279 ، صحيح البخاري 7 : 93 / 198 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 93 ، سنن الدارقطني 3 : 255 / 39 ، سنن النسائي 6 : 169 . لم يذكر " خولة " في المصادر .