دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد : أن الطلاق لا يقع عندنا
عقيب الطلاق إلا بعد رجعة ، فأما أن يقع طلاق على مطلقة بغير رجعة تتخلل فغير
صحيح ، وقد دللنا قبل هذه المسألة على هذا الموضع .
وإذا كان الخلع طلاقا بائنا فلا يجوز أن يقع في المختلعة طلاق ، إلا بأن يعقد عليها
عقدا جديدا ، لأن الطلاق على ما تقدم لا يتبع الطلاق .
فأما الشافعي فهو وإن وافقنا في هذه المسألة ، فإنه يسلك في نصرة مذهبه
طرقا من القياس معروفة ، فيقول : إذا كانت المختلعة لا يستباح وطؤها إلا بنكاح
جديد ولا يلحقها الطلاق كالأجنبية ، ولا خصائص النكاح من اللعان ، والظهار ،
والإيلاء ، والرجعة ، والتوارث مرتفعة عن المختلعة فلا يلحقها الطلاق ( 1 ) .
المسألة السابعة والستون والمائة :
" لا يأخذ الزوج إلا ما أعطاها ، أو دون ما أعطاها " ( * ) .
عندنا : أنه يصح أن يخلع امرأة على أكثر مما قد أعطاها وأقل منه ، وعلى كل
قدر ( 2 ) تراضيا به ، وإنما يقول أصحابنا في المباراة : إنه لا يجوز على أكثر مما أعطاها .
وقال الشافعي : يجوز الخلع بالمهر الذي عقد عليه النكاح ، وأكثر منه وأقل ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا كان النشوز من قبل المرأة جاز له أن يأخذ منها
ما أعطاها ولا يزداد ، فإن كان النشوز من قبله لم يحل له أن يأخذ منها شيئا ، فإن
هامش
( 1 ) الأم 5 : 213 .
* حكاه في البحر ج 3 ص 183 عن الناصر ( ح ) .
( 2 ) في ( د ) و ( ط ) و ( ن ) : " شئ " بدل " قدر " .
( 3 ) الأم 5 : 215 ، المجموع شرح المهذب 17 : 8 ، بداية المجتهد 2 : 67 ، مغني المحتاج 3 : 265 ، السراج
الوهاج : 402 ، الشرح الكبير 8 : 192 .