وليس هذا مثل أن يطلق امرأة بعينها ثم ينساها ، لأن التحريم هناك تعلق بعين ،
وهاهنا تعلق لا بعين .
المسألة الخامسة والستون والمائة :
" الخلع فرقة بائنة ، وليست كل فرقة طلاقا كفرقة الردة
واللعان " ( * ) .
عندنا : أن الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق
في أنه ينقص من عدد الطلاق . وهذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنه طلاق أو فسخ ،
لأن من جعله فسخا لا ينقص به من عدد الطلاق شيئا ، فتحل له وإن خلعها ثلاثا .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والبتي ، والشافعي
في أحد قوليه : إن الخلع تطليقة بائنة ( 1 ) .
وللشافعي قول آخر : أنه فسخ ( 2 ) ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وهو قول
أحمد ، وإسحاق ( 3 ) .
الدليل على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتقدم ذكره .
هامش
* ذكر في البحر أنه قول للناصر فكأن له قولين ج 3 ص 178 ( ح ) .
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 95 ، المبسوط للسرخسي 6 : 171 ، المجموع شرح المهذب 17 : 15 ، بداية
المجتهد 2 : 69 ، الهداية للمرغيناني 2 : 13 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 64 ، المغني لابن قدامة 8 : 180 ، المدونة
الكبرى 2 : 335 ، الأم 5 : 211 ، حلية العلماء 6 : 541 ، مغني المحتاج 3 : 268 وفي ( ن ) و ( م ) : " تطليقة ثانية "
وفي ( ط ) و ( د ) : " تطليقة ثابتة " .
( 2 ) المجموع شرح المهذب 17 : 15 ، بداية المجتهد 2 : 69 ، المغني لابن قدامة 8 : 180 ، حلية العلماء 6 : 541 ، مغني
المحتاج 3 : 268 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 17 : 15 ، بداية المجتهد 2 : 69 ، المغني لابن قدامة 8 : 180 ، حلية العلماء 6 : 541 .