ويدل على ذلك أيضا ما روي : من أن ثابت بن قيس ( 1 ) لما خلع زوجته بين
يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمره بلفظ الطلاق .
فلما خالعها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اعتدي " ، ثم التفت إلى أصحابه وقال :
هي واحدة " ( 2 ) .
فهذا دلالة على أنه طلاق وليس بفسخ ، على أن الفسخ لا يصح في النكاح ولا الإقالة .
المسألة السادسة والستون والمائة :
" والمختلعة لا يلحقها الطلاق " ( * ) .
وهذا صحيح ، وإليه يذهب أصحابنا وهو مذهب الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي : يلحقها الطلاق ما دامت في العدة ( 4 ) .
وقال الحسن ، ومالك : يلحقها الطلاق عن قرب .
فمالك يقول : إذا خالعها فوصل بالطلاق الخلع ، فإن لم يصل به لم يلحقها .
والحسن يقول : إن طلقها في المجلس لحق ، وإن تفرقا عن المجلس تم طلق لم يلحقها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ثابت بن قيس : أبو محمد بن شماس بن مالك بن امرئ القيس الخزرجي ، المدني خطيب الأنصار ، شهد أحدا
وما بعدها ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه أولاده ، وأنس بن مالك ، وابن أبي ليلى ، قتل يوم اليمامة سنة 12 ه .
أنظر : تهذيب التهذيب 7 : 11 / 17 ، أسد الغابة 1 : 229 ، رجال الطوسي : 11 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 269 / 2229 ، سنن الترمذي 3 : 491 / 1185 .
* ذكره في البحر تفريعا على المسألة الماضية أي على كونه فسخا متصلا بالمسألة ( ح ) .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 17 : 31 ، المغني لابن قدامة 8 ، 184 ، الأم 5 : 213 ، حلية العلماء 6 : 553 ، البحر الزخار
4 : 180 .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 96 ، المبسوط للسرخسي 6 : 175 ، المغني لابن قدامة 8 : 184 ، حلية
العلماء 6 : 554 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 147 .
( 5 ) بداية المجتهد 2 : 96 ، المجموع شرح المهذب 17 : 31 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 147 ، حلية
العلماء 6 : 554 .