نفسي أن العود هو إرادة استباحة ما حرمه الظهار من الوطء ، وإذا كان الظهار اقتضى تحريما فأراد المظاهر دفعه فقد عاد . وإلى هذا الذي ذكرناه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ( 1 ) وبين أبو حنيفة عن حقيقة مذهبه بأن قال : إن كفارة الظهار لا تستقر في الذمة بحال ، ولكن قيل للمظاهر : إذا أردت أن ترفع التحريم وتستبيح الوطء فكفر ، وإن لم ترد أن تطأ فلا تكفر ، فإن وطأ ثم لم يكفر لم تلزمه الكفارة ، ولكن يقال له عند الوطء الثاني مثل ذلك ( 2 ) ، وجرى ذلك مجرى قولهم : إذا أردت أن تصلي تطوعا فتطهر ، لأن الطهارة شرط في صحة ( 3 ) الصلاة من غير أن تكون واجبة عليهم ، كذلك قيل : إذا أردت أن تستبيح الوطء الذي حرمته بالظهار فقدم العتق ، ليس لأن العتق يجب في ذمته ، استباح الوطء أو لم يستبحه . وقال الشافعي : العود هو أن يمسكها زوجة ( 4 ) بعد الظهار ، مع قدرته على الطلاق ( 5 ) . وذهب مالك ، وأحمد إلى أن العود هو العزم على الوطء ( 6 ) . وذهب الحسن ، وطاووس ، والزهري إلى أن العود هو الوطء ( 7 ) . وذهب داود إلى : أن العود هو تكرار لفظ الظهار ( 8 ) . .
الناصريات — صفحة 356
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 6 : 224 و 225 ، المجموع شرح المهذب 17 : 359 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 68 ،
حاشية رد المحتار 3 : 469 ، البحر الزخار 4 : 233 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 5 : 303 ، المجموع شرح المهذب 17 : 359 ، حلية العلماء 7 : 174 - 175 .
( 3 ) في ( م ) : " استباحة " بدل " الصحة " .
( 4 ) في ( ن ) : " زوجها " .
( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 5 : 303 ، المجموع شرح المهذب 17 : 359 ، بداية المجتهد 2 : 105 ، حلية
العلماء 2 : 173 .
( 6 ) بداية المجتهد 2 : 105 ، الجامع لأحكام القرآن 17 : 280 ، المغني لابن قدامة 8 : 575 ، حلية العلماء 7 : 174 .
( 7 ) أحكام القرآن للجصاص 5 : 303 ، المغني لابن قدامة 8 : 575 ، حلية العلماء 7 : 174 ، البحر الزخار 3 : 233 .
( 8 ) المحلى بالآثار 9 : 193 ، بداية المجتهد 2 : 105 ، المغني لابن قدامة 8 : 576 ، البحر الزخار 4 : 233 .