المسألة الثامنة والستون والمائة :
" ولا يكون الزوج مؤليا حتى يدخل بأهله " ( * ) .
هذا صحيح وهو الذي يذهب إليه أصحابنا ، وباقي الفقهاء يخالفون فيه ( 1 ) .
والذي يدل على صحة ما ذكرناه : الاجماع المتردد ذكره ، وأيضا أنه لا خلاف
في أن حكم الإيلاء شرعي ، وقد ثبت بلا خلاف في المدخول بها ، ومن أثبته في غير
المدخول بها فقد أثبت حكما شرعيا زائدا على ما وقع عليه الاجماع ، فعليه الدليل .
فإن تعلقوا بقوله تعالى : ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا
فإن الله غفور رحيم ) ( 2 ) فإن اللفظ عام لجميع النساء المدخول بهن وغير المدخول بهن .
فالجواب : أن اللفظ لو كان عاما على ما ادعى لجاز تخصيصه بدليل ، كيف
وفي اللفظ ما يدل على التخصيص بالدخول بها ، لأنه تعالى قال : ( فإن فاؤوا )
والمراد بالفئة العود إلى الجماع بلا خلاف ، وإنما يعاود الجماع من دخل بها واعتاد
جماعها وهذا واضح .
المسألة التاسعة والستون والمائة :
" العود في الظهار هو إرادة المماسة " ( * * ) .
ليس لأصحابنا نص صريح في تعيين ما به العود ( 3 ) في الظهار والذي يقوى في
هامش
* حكاه في البحر عن الناصر ج 3 ص 243 ( ح ) .
( 1 ) الأم 5 : 283 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 301 ، المجموع شرح المهذب 17 : 296 ، المغني لابن
قدامة 8 : 525 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 107 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 226 .
* * حكاه في البحر عن العترة ج 3 ص 233 ( ح ) .
( 3 ) في ( ن ) و ( ط ) و ( د ) : " ماهية العود " .