المسألة الثامنة والخمسون والمائة :
والبرص لا يرد به النكاح " ( * ) .
عندنا : أن البرص مما يرد به النكاح ، وكذلك العمى والجذام والرتق ، وغير ذلك
من العيوب المعدودة المسطورة ، ومتى رضي الزوج بشئ من ذلك لم يكن له الرد
بعده ، ووافقنا على ذلك الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يثبت الخيار في النكاح لأجل العيب ( 2 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المقدم ، ما رواه أبي بن كعب قال :
تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بامرأة من غفارة ، فلما خلا بها رأى بكشحها بياضا ، فقال :
" ضمي إليك ثيابك ، والحقي بأهلك " ( 3 ) .
وفي بعض الأخبار فرد نكاحها ، وقال : " دلستم علي " ( 4 ) .
فإن قيل : يحتمل أن يكون طلقها وردها .
قلنا : هذا تعليق الحكم بغير السبب المنقول ، على أن الرد صريح في الفسخ ، وهو
كناية عن الطلاق ، وحمل اللفظ على ما هو صريح فيه أولى .
هامش
* أفاد في البحر أنه قول للناصر ج 3 ص 60 ومفهومه أن قولا خلافه ( ح ) .
( 1 ) المجموع شرح المهذب 16 : 268 ، حلية العلماء 6 : 403 ، مغني المحتاج 3 : 202 ، كفاية الأخيار 2 : 37 ، بداية
المجتهد 2 : 50 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 5 : 95 ، اللباب في شرح الكتاب 3 : 24 - 25 ، حلية العلماء 6 : 404 ، الميزان
الكبرى 2 : 115 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 7 : 257 ، نيل الأوطار 6 : 298 ، سبل السلام 3 : 260 .
( 4 ) مجمع الزوائد 4 : 300 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 : 153 .