وقال الحسن بن حي ، لا يفطر ما يصل من غير الفم ( 1 ) . وقال مالك : إن كان كثيرا أفطره ، وإن كان قليلا لم يفطره ( 2 ) . والاجماع سابق لخلاف الحسن بن صالح ، ومتأخر عنه . فأما تفرقة مالك بين الكثير والقليل فغير صحيح ، لأن ما يفطر لا يفرق بين قليله وكثيره . فأما الوطي فلا خلاف في أنه يفسد الصيام . فأما دواعيه التي يقترن بها الانزال فأنزل غير مستدع للانزال لم يفطر ، وهو مذهب الشافعي ( 3 ) . وقال مالك : إن أنزل في أول نظرة أفطر ولا كفارة عليه ، وإن كرر حتى أنزل أفطر وعليه الكفارة ( 4 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتقدم ذكره ، وأيضا فإن الاحتراز من النظر لا يمكن في الأغلب ، فرفع عنه وعما يحصل منه بقوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 5 ) ولهذا لو طار الذباب ودخل في حلقه لم يفسد صومه . .
هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 6 : 320 ، البحر الزخار 3 : 252 ، حلية العلماء 3 : 194 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 197 .
( 3 ) الأم 2 : 109 ، المجموع شرح المهذب 6 : 322 ، الوجيز 1 : 102 .
( 4 ) المدونة الكبرى 1 : 199 ، المجموع شرح المهذب 6 : 322 ، حلية العلماء 3 : 204 .
( 5 ) سورة الحج ، الآية : 78 .