وقال أحمد : إن كان صحو فمكروه صومه ، وإن كان غيم لم يكره . وروي ذلك
عن ابن عمر ( 1 ) .
وقال الحسن ، وابن سيرين ( 2 ) : التأسي بالإمام ، إن صام صاموا وإن أفطر
أفطروا ( 3 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتقدم ذكره .
وأيضا قوله تعالى : ( وأن تصوموا خير لكم ) ( 4 ) وهذا عام في سائر الأيام .
وأيضا فإنه يوم في الحكم من شعبان ، بدلالة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " وإن غم
عليكم فعدوا شعبان ثلاثين " ( 5 ) فجاز صومه بنية شعبان .
فأما ما يحتج به المخالف بما رواه أبو هريرة أنه عليه السلام نهى عن صوم ستة أيام في
السنة : اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان ، ويوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وأيام
التشريق ( 6 ) .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من صام يوم الشك فقد عصى أبا
القاسم " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 3 : 4 و 12 ، حلية العلماء 3 : 178 ، المجموع شرح المهذب 6 : 403 ، 405 .
( 2 ) أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري ، البصري ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ، أحد فقهاء البصرة ، روى
عن أبي هريرة ، وابن عمر ، وأنس بن مالك وغيرهم ، وعنه هشام بن حسان ، وخالد الحذاء ، وجرير
وآخرون ، مات سنة 110 ه أنظر : الطبقات الكبرى 7 : 193 ، وفيات الأعيان 4 : 181 / 565 ، المعارف :
195 ، تاريخ بغداد 5 : 331 / 2857 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 6 : 403 ، حلية العلماء 3 : 179 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 184 .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 68 / 168 ، سنن الدارقطني 2 : 162 / 26 ، سنن النسائي 4 : 136 ، السنن الكبرى
للبيهقي 4 : 205 ، جامع الأصول 6 : 268 / 4378 .
( 6 ) سنن الدارقطني 2 : 157 / 6 ، مجمع الزوائد 3 : 203 .
( 7 ) سنن الدارقطني 2 : 157 / 5 ، سنن أبي داود 2 : 300 / 2334 ، سنن النسائي 4 : 153 ، سنن ابن ماجة 1 : 527 / 1645 ، جامع الأصول 6 : 350 / 4507 .
* حكى في البحر عن العترة أن الحقنة غير مفسدة ، وحكى أيضا عن العترة أن ما وصل الجوف من غير الحلق
لا يفطر أي لأنه لم يؤكل ج 2 ص 252 ، وحكى هناك عن الناصر أن من أخرج من فمه الريق ثم رده وازدرده
أعني ابتلعه أفطر كالحصاة ، وذكر أن الأمناء لشهوة يفسد الصوم وحكى عن العترة ولو عن النظر كاللمس .
وحكى عن الناصر : إن أمنى عن تفكير أفسد ج 2 ص 251 وحكى عن الناصر روايتين فيمن وطأ ناسيا
يفطر ولا يفطر ج 2 ص 250 وحكى الاجماع على أن وطي المرأة في القبل يفطر وحكى عن الناصر أنها
لا تلزم فيه الكفارة ج 2 ص 249 ( ح ) .