وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي ( 1 ) .
وقال مالك ، والثوري ، وابن حي : يقضيه متتابعا أحب إلينا ، فإن فرق
أجزأه ( 2 ) .
وروي عن ابن عمر : أن التتابع شرط ، وهو قول النخعي ، وداود ( 3 ) .
دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتردد ، قوله تعالى : ( فمن كان منكم
مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( 4 ) والعدة تقع على المتتابع والمتفرق ،
وأيضا فإن التتابع حكم شرعي زائد على وجوب القضاء على الجملة ، فالأصل ألا
شرع ، فمن أثبته فعليه الدليل .
وأيضا ما رواه نافع ( 5 ) عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من كان عليه شئ
من قضاء رمضان إن شاء صامه متتابعا ، وإن شاء صامه متفرقا " ( 6 ) .
فإن قالوا : قد أمرنا بالقضاء في الآية أمرا مطلقا ، والأمر المطلق على الفور .
قلنا : إذا سلمنا ذلك كان التعلق به باطلا لأنه لو كان الأمر بالقضاء على الفور
لكان يجب متى أمكنه القضاء أن يتعين الصوم فيه حتى لا يجزي سواه ، ولا خلاف في
أنه يؤخر القضاء ، وإنما الخلاف في تتابعه بعد الشروع فيه
هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 6 : 367 ، المبسوط للسرخسي 3 : 75 ، حلية العلماء 3 : 208 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 213 ، المغني لابن قدامة 3 : 88 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 3 : 88 ، المجموع شرح المهذب 6 : 367 ، حلية العلماء 3 : 208 ، المحلى بالآثار 4 : 408 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 184 .
( 5 ) أبو عبد الله نافع العدوي المدني ، الفقيه ، مولى عبد الله بن عمر . روى عنه ، وعن عائشة ، وأبي هريرة ، وأم
سلمة ، وأبي لبابة ، وعنه ابن جريج ، والأوزاعي ، ومالك ، والليث مات سنة 117 ه - . أنظر : تذكرة الحفاظ
1 : 99 / 92 ، تهذيب التهذيب 10 : 368 / 743 ، العبر 1 : 147 .
( 6 ) سنن الدارقطني 2 : 193 / 74 ، الدر المنثور 1 : 192 .