وما روي من أن قيس بن قهد ( 1 ) صلى بعد الصبح فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ما
هاتان الركعتان " ؟ فقال : ركعتا الصبح ( 2 ) .
فلو لم يكن جائزا لأنكر عليه .
فإن تعلقوا بقوله عليه السلام : " لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا صلاة بعد
العصر حتى تغرب الشمس " ( 3 ) .
الجواب عنه : أن ذلك عام في الصلوات التي لها أسباب والتي لا أسباب لها ،
وأخبارنا خاصة في جواز ما له سبب ( 4 ) .
المسألة الثامنة والسبعون :
" ولا بأس بالتطوع بعد الفجر وبعد العصر ( * ) " .
عندنا أنه لا يجوز التطوع بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس ، إلا في يوم
الجمعة خاصة ، ولا يجوز التطوع بعد صلاة العصر ، ووافقنا على ذلك الشافعي ( 5 ) .
وخالفه أبو حنيفة في جواز التنفل وقت الزوال من يوم الجمعة ( 6 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه من منع التنفل في الأوقات التي ذكرناها : ما
هامش
( 1 ) قيس بن عمرو بن سهل ، الأنصاري ، المدني ، وأن قهد لقب عمرو ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه قيس بن
أبي حازم ، وابنه سعيد بن قيس ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي . أنظر : تهذيب التهذيب 8 : 358 /
715 ، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 : 357 / 5888 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 383 / 9 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 456 ، كنز العمال 8 : 91 / 22040 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 300 / 552 ، سنن النسائي 1 : 276 ، مسند أحمد 5 : 165 ، جامع الأصول 5 :
259 / 3339 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 452 .
( 4 ) التهذيب 2 : 266 / 1059 ، الكافي 3 : 292 / 3 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 316 / 1433 و 315 / 1428 .
* حكاه في البحر عن الناصر ج 1 ص 167 - 168 ( ح ) .
( 5 ) حلية العلماء 2 : 182 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 140 ، المجموع شرح المهذب 4 : 175 ، 176 .
( 6 ) المجموع شرح المهذب 4 : 177 ، الهداية للمرغيناني 1 : 41 ، المبسوط للسرخسي 1 : 151 .