سائلا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مواقيت الصلاة ؟ فقال : " لو صليت معنا " فذكر الخبر
إلى أن قال : " وصلى العشاء قبل غيبوبة الشفق " ( 1 ) .
ولا يجوز أن يكون المراد بذلك قبل غيبوبة الشفق الذي هو الحمرة ، لأن فعل
الصلاة في ذلك الوقت لا يجوز إجماعا ، فثبت أن المراد به قبل الشفق الذي هو البياض .
وهذا الخبر لا يصلح أن يستدل به ، لأن فعل العشاء الآخرة قبل غيبوبة الشفق
الذي هو الحمرة عندنا ( 2 ) جائز ، بل يجوز عندنا أن يصلي العشاء الآخرة عقيب
المغرب بلا فصل وهو مذهب مالك ( 3 ) وإنما لا يجوز ذلك على مذهب الشافعي ، وأبو حنيفة .
المسألة الخامسة والسبعون :
" أفضل الأوقات في الصلوات كلها أولها ( * ) " .
هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا ، والدليل على صحته بعد الاجماع المتقدم ، ما
رواه ابن مسعود ( 4 ) قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : ما أفضل الأعمال ؟ قال فقال :
هامش
( 1 ) الأم 1 : 93 ، فتح العزيز 3 : 27 ، حلية العلماء 2 : 18 .
( 2 ) في ( ط ) و ( د ) : " وعندنا " .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 115 .
* وهذا حكاه في البحر ج 1 ص 160 عن العترة ( ح ) .
( 4 ) أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل ، حليف بني زهرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخادمه ، شهد
بدرا والمشاهد بعدها ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن عمر ، وسعد بن معاذ ، وعنه ابناه ، وامرأته ، وأبو رافع ،
وجابر ، وأنس وآخرون . مات سنة 32 . أنظر : أسد الغابة 3 : 256 ، الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 368 /
4954 ، سير أعلام النبلاء 1 : 461 ، الكنى والألقاب 1 : 407 .