بمقاصده ، فضلا عما هو الحق المحقق من كونه مرجعا لجميع النسمات إلى
يوم القيامة حتى يرد هو والعترة على رسول الله ( ص ) .
ولو كان القرآن المقدس كله محكما ، وكل جملة منه صريحا فيما
قصد منها لم يكن مستغنيا عن المفسر ، إذا الكتاب الكافل لأحكام جميع
البشر إلى يوم القيامة مهما كان من الوضوح بمرتبة جلية في حد ذاته
فلا يؤمن من طريان الاجمال عليه ، بملاحظة نسبة بعض أحكامه ببعضه
الاخر ، وبملاحظة ما ورد عليه من التخصيصات والتقييدات التي ثبتت بقول
الرسول ( ص ) أو بفعله أو بتقريره قطيعا فكيف وهو مشتمل على متشابهات
كثيرة ، قال الله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات
هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فاما الذين في قلبوهم زيغ فيتبعون ما تشابه
منه ، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم
الخ ( 19 ) . وبعد ذلك كله نقول : لو كان هذا الامر وهذا الادعاء من شخص
متوقد ذكي متعمق في مغزى الكلام ومرماه ، واصل إلى غوره وفحواه ،
لكانت المسامحة والمداراة معه في هذا الادعاء ممكنا ، ولكن هذا القائل
المسكين كان عن ادراك الواضحات والضروريات قاصرا ، وبالاعتراف بالجهل
مجاهرا ، فلو كان القرآن بوحده كافيا له ، لماذا جهل فرض التيمم ( 20 ) ،
وكان يترك الصلاة إذا أجنب ولم يجد الماء ، وأعجب منه انه كان مصرا
على ذلك حتى بعد ما فسرت الآية له ، وأعجب منه انه كان يفتي به ،
فذكره العمار ( ره ) ما قاله رسول الله ( ص ) وما فسر به الآية ، فهدد عمارا
وقال له : اتق الله يا عمار ! !
هامش
( 19 ) الآية ( 7 ) من سورة آل عمران : 3 .
( 20 ) وهو امر عام البلوى شايع في كل صقع وزمان ، ودليله واضح
الدلالة ومبين المراد .