رأوا انه ( ص ) مصر على الامر ، ومجد في امضائه ، قال بعض المساكين :
( حسبنا كتاب الله ) .
بالله عليكم يا معشر العقلاء ، هل يسوغ لعاقل أن يتفوه بهذه الكلمة في
قبال الرسول ، والله تعالى يقول : ( وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى
الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 17 ) بحق الانصاف أيها
المنصفون هل يجوز لمتدين أن يتلفظ بهذه اللفظة بعد قول النبي الكريم :
( اكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعدي ) أكان رسول الله ( ص ) جاهلا
بمقام القرآن المقدس وهو صادعه ، أم كان قوله : هذا صادر عنه ( ص )
بلا شعور منه بمعناه ، فلو كان الامر كذلك فعلى الشريعة السلام ، وعلى
الدعوة إلى الله الختام ، وهل يصح لذي مسكة أن ينسب إلى الله أنه
بعث رسولا جاهلا بمصدر سفارته ، ومدرك رسالته ، أو نبيا تختل مشاعره
بالعوارض الطارية عليه فيهذي في القول ، وهل مرجع هذا الا نقض الغرض
من بعث الرسول ، وصيرورة الهادي مضلا ، والمرشد ملحدا ومعينا للضالين
الداعين إلى عبادة الأصنام ؟ ! !
هامش
( 17 ) الآية ( 36 ) من سورة الأحزاب : 33 . وقال تعالى : ( وربك يخلق
ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) الخ الآية ( 68 ) من سورة القصص : 28 .
وقال تعالى - في الآية السابقة من سورة الحشر : 59 - : ( وما آتاكم الرسول
فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا الخ .
وقال تعالى - في الآية الثانية من سورة النهج - : ( ما ضل صاحبكم
وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، ان هو الا وحي يوحى ) .