وهل يمكن أن يقال إنه ما كان يعرف أن القرآن بلا مفسر لا يكفي ،
وهل هذا الا مثل قول من يقول : ان كتاب الطب يكفينا ولا نحتاج إلى
الطبيب ، أو من يقول : ان كتاب الهندسة يغنينا عن المهندس ، أو ان الدفتر
الحساب والرياضيات يفيد فائدة العالم الرياضي فلا حاجة بنا إليه ، مع
وجود قراطيس الحساب والعلم الرياضي ، إلى غير ذلك من أنحاء العلوم
والصناعات ، فهل سمعت من طفل مميز أن يقول : لا نحتاج إلى الخياط
والنجار ، حسبنا الخيط والمخيط والمنسوج والبكرة والابرة .
كفانا القدوم والمنشار والفأس والأخشاب والأعواد ؟ ! !
وهل يصح لسفيه أن يقول : ان البناء مستغني عنه ، حسبنا الماء
والتراب وأغصان الأشجار ، وقطع الأعواد ؟ !
والحاصل ان كل فن وصنعة وعلم يحتاج إلى من يفسره ويحل مشكلاته
للجهال ، والذين يريدون أن يستفيدوا منه .
فلو فرضنا أن القرآن الكريم لم يكن دستورا أبديا ، ولم ينزل لأجل
أن يكون نسخة سر مدية ، ما كان مغنيا عن المفسر ، وعمن هو عارف
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٢٠