حاشا لله الحكيم العليم ، حاشا لله الرؤوف الرحيم ، حاشا لله الخالق
للرحمة والامتنان ، والمنعم على الخلق بالجنة والرضوان ، والحور والولدان .
وهذا أمر جلي لا يلتبس على أحد من العقلاء ، غني عن إقامة الشواهد
وتكثير الأمثلة ، والقائل أيضا وإن كان منهمكا في غمرات الجهل ، وبحار
الغباوة ، ولكن لم تصل غباوته بهذه الدرجة ، حتى يشتبه عليه مرمى
الرسول الأكرم ، وأكمل سفراء الله إلى الخلق ، نعم عرف المقصد من طلب
الدواة والقرطاس ، وعلم النتيجة من الكتاب والوصية ، ولكن لم تكن كتابة
الكتاب موافقة لغرضه ، ولا ملائمة لمنوياته ، فاغتنم الفرصة ، وحال بين
رسول الله وبين تسجيل الكتاب والوصية ، وبالكلمة التي أراد بها الباطل
فصب تراب المذلة على رؤوس المسلمين ، وحال بين المحجة البيضاء وبين
العالمين ، وسد طريق الشريعة الغراء على السالكين ، بكلمته هذا ، وحبس
العالمين في سرادق البلية والرزية إلى يوم كشف الغطاء ( 18 ) .
هامش
( 18 ) وحق لحبر الأمة عبد الله بن عباس أن يبكي حتى خضب دمعه
الحصباء ، ويقول : ( يوم الخميس وما يوم الخميس ، اشتد برسول ( ص )
وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ،
فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله . قال ( ص )
دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه . وأوصى عند موته بثلاث : اخرجوا
المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت
الثالثة .
باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير من صحيح البحاري ( 11802 .
وروى ومسلم في كتاب الوصية من صحيحه ، واحمد في مسنده : ج 1 ،
355 ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ( يوم الخميس وما يوم
الخميس ) ثم جعلت تسيل دموعه حتى رئيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ،
قال قال رسول الله ( ص ) ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة اكتب
لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا . فقالوا : ان رسول الله يهجر .
وروى البخاري في كتاب العلم وكتاب المرضى عن ابن مسعود عن ابن
عباس ، قال : لما حضر رسول الله ( ص ) وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب .
قال النبي ( ص ) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . فقال عمر بن الخطاب .
قال النبي ( ص ) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . فقال عمر : ان النبي غلب
عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا ،
منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول :
ما قال عمر . فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ، قال لهم : قوموا . قال
ابن مسعود فكان ابن عباس ، الخ .