يا كميل لا تغتر بأقوام يصلون فيطيلون ويصومون
فيداومون ، ويتصدقون فيحسبون أنهم موفقون ، يا كميل
أقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن
الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر
وما أشبه ذلك من الخنا ( 40 ) والمآثم ، حبب إليهم العبادة
الشديدة ، والخشوع والركوع والخضوع والسجود ، ثم
حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ، ويوم القيامة
لا ينصرون ( 41 ) .
يا كميل إنه مستقر ومستودع ( 42 ) فاحذر أن تكون من
المستودعين ، وإنما يستحق أن يكون مستقرا إذا لزمت
الجادة الواضحة التي لا تخرجك إلى عوج ، ولا تزيلك عن
منهج ما حملناك عليه ، وما هديناك إليه .
يا كميل لا رخصة في فرض ، ولا شدة في نافلة ( 43 ) ، يا
هامش
( 40 ) الخنى ( كعصى ) : الفحش في الكلام ، من خنا - خنوا وخني
يخني ( من باب دعا وعلم ) وأخنى عليه في الكلام : أفحش .
( 41 ) إشارة إلى الآية 41 ، من السورة 28 : القصص ، أو اقتباس منها .
( 42 ) الضمير راجع إلى الايمان بالقرينة المقامية .
( 43 ) ومن ذلك يعلم ضعف ايمان من تهاون بالفرائض فعلا وتركا ، ونشط
للعمل ببعض المستحبات ، كما يعلم وهن قول من زعم أنه لا يجوز ترك
المستحبات بأجمعها .